مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٥٢

من ينفخ في الأرواح بكلمات فقط بكلمات

أنت

أنت تتشظي .. أنت تحترق تموت وتحيا .. لكنك لست وحدك، فرفاقك كلهم يصطلون بالنيران يواجهون التنين

لكنهم صامدون كمقاتلين ليس عليهم أن يتركوا المواجهة ويفروا

ولا الحياة كما كانت معطرة ولا العنان عنان حين تدعوه

والدهر ينظر اما مادحا ملقا أو مطربا يتغنى بالهوى فوه شاعرنا يشخص الواقع المعتم، ويقرر

حقيقة ما يجرى .. ثم:

واضيعة العمر فيما لا انتفاع به في حين يلعق حولى الشهد جافوه ليس ضيعة عمر يا شاعرنا .. فمثلك صخر .. والزمان مهما يقسو .. الا أنه

ينصف، فالتاريخ هو الحكم والشاهد ويكفيك فخر أن الكلمة تبقى ولا تموت أبدا .. ولا أدرى لماذا يذكرني بيتك هذا ببيت نزار في قصيدته «أنا ياصديقه

متعب بعروبتي

((

في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوبا وترفل في الحرير قحاب

أنت نفسك تقول ان الشعر لا يكرهك

6

ولا يجفوك .. لكن القضية قضية ظروف ليس المهم الظروف مهما كانت .. المهم صاحب العلاقة (الشعر) فمادام يحبك

ويبتغيك فبادله الوفاء واخلص له هذه اشارتي السريعة الى قضيتك. التي هي قضية كل الأقلام في وطننا الكبير .. وهذا ندائى إليك، لتتراجع عن قرار الاستقالة .. فلو أن الجميع فعلوا ما فعلت، لانتهت الكلمات، عشنا في دنيا بلا شعر، وكيف تعيش الدنيا بلا شعر، فهل تستطيع الدنيا أن تفتقد الماء والهواء؟! تراجع عن قرار الاستقالة وواجه واقعك بكل ألمه وقامته وقساوته فماذا تنتظر من زمن كهذا يحاول أن يخرس البلابل حتى لا تغنى، وأن يقطف الورود حتى لا نتمتع بها .. فتحدى الزمان .. واثبت في المكان .. واصرخ في وجه الظروف .. وكن شوكة في حلق هذا الزمان .. وكن مخرزا يهدد عين هذا السواد المخيم .. هذا ندائى .. هذا ندائنا كما وجهه الاستاذ أحمد الفلاحى من قبل الى قلمك:

ان الأقلام لا تستقيل ولا تموت، بل انها باقية أبد الدهر .. اصرخ أيها القلم ما وسعك الصراخ.

لا تكسر قلمك أيها الشيخ بل أجعله سهما قاتلا وشهاباً محرقا يخشاه الدهر ويتحاشاه .. وسلام عليك شاعرا عظيما يسكت الحادثات ولا تسكته الحادثات» نشرت في جريدة عمان

50 الغدير