مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٥٤

حديث الإستقالة

الحلقة

الأولى

-

بقلم: ناصر السيابي

ويسألونك عن استقالة الشاعر الخليلي

منذ الثالث من شهر مايو الماضي حينما أعلن الشيخ عبد الله بن على الخليلي الشاعر الكبير وأمام لفيف من جهابذة الفكر والادب فى عمان - «استقالته» من الشعر والاقلام والالسن لم تسكت، والساحة الادبية عموما (هائجة!» لايكاد يقر لها قرار! فمن مطالب بعودته، الى دنيا الشعر والادب. ومن داع له بالاحتفاظ بزمام ذلك الجواد العتيد حتى لا يصيبه الجموح .. أو يضيع في متاهة الطريق، و من داع الى أن يبقى الخليلي مكانه كقائد خبير لسفينة عملاقة تتهاوى وسط المحيط يخشى عليها من نوائب الدهر .. ومصائب

البحر

ومن قائل .. أن الشعر عالم ساحر وعجيب لا يعرف الغوص فيه الا من يمارس السحر!» ومن كان ساحرا! ومن قائل ان الادب مدينة عامرة كبيرة، ومزدحمة بالناس ولا يوجد هناك الا قلة لديهم رخصة قيادة (عريقة (بحيث يعرفون كيف يشقون طريقهم وسط الزحام ومن قائل أن الفكر جمهورية مستقلة ذات سيادة ولا يجوز التدخل في شئونها الا

من قبل أصحابها وزعمائها القياديين ومن قائل أن من يدخل مملكة الادب كمن يجد نفسه داخل مغارة معتمة وموحشة ونائية .. كثيرون دخلوها فضلوا طريق العودة فطواهم المجهول .. وقليلون

دخلوها وخرجوا .. وكان بين دخولهم وحروجهم يعلن عن اكتشاف عظيم وعن العثور» على كنوز الذهب والفضة! يدخلون صفر الايدى في مغامرة … ويخرجون بثروة! ومن قائل ان الادب، والفكر والعلم والفن عوالم «غامضة» تارة

و «غيبية» تارة أخرى بالنسبة للكثير ولكن هناك من يملكون العصا السحرية لحل

•

هذه العقد والاسرار الغيبية والغامضة ومنهم من أوجز فقال: أن الشاعر هو شاهد عصره، والخليلي «شاعر» بالظروف وشاعر بالفطرة وعلى أية حال .. فهناك أمر يشغل بال الكثيرين، وهناك شبه أزمة في الوسط الادبى في عمان يقف وراءها الشاعر الخليلي وهناك سبب لهذه الازمة هو «الاستقالة» التي أعلنها الشاعر الكبير أولئك عبروا عن شعورهم أما شفاها بينى وبينهم وفى مجالسهم الخاصة .. وأما جهارا عبر الصحافة ومنهم من قال - بما يفيد ذلك، ومنهم من دخل في الموضوع مباشرة دون ايماءات واشارات قد تحتمل أكثر من معنى .. وتحتاج الى خبير في لغة الالغاز والطلاسم. وقررت الاقتراب من المسألة أكثر علني أتبين ملامح الصورة والدخول في الموضوع الذي تستهويني متابعته سألت واحدا من المهتمين بمسيرة الادب

52 الغدير