مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٥٥لقد سجلوا أروع الصفحات في البطولة الغداء، وكان لسانهم ينطق – حين ينطق شهدا يمتزج بروح من نقاء السريرة،
1
الوطنية الصادقة المتمكنة من أنفسهم وكان يخطو أحدهم - حين يخطو يرفع راية الحق. ومن أجل أن تعلو العقيدة .. وتترسخ المبادئ، وكان حدهم يعتلى المنابر - اذا جد جد القوم - اعية للجهاد ومبشرا بالنصر المؤزر كانوا وطنيون حتى النخاع، وتتغلغل في أعماقهم - مع ذلك روحانية الشعر وشفافية
-
النفس من قوة إيمانهم بالله ثم بعدالة
قضيتهم التي يسعون من أجلها
والحت على نفسي الفضولية، وحلاوة حديثه أن أسأله: هل يرى في الخليلي ميزة يتميز بها عن الاخرن؟ فقال أن الخليلى من خلال «من نافذة الحياة».
1
عبر
مجموعة شعرية للشاعر الخليلي استطاع أن يعبر عن الشعور القومى لدى الشعب العماني وعرف كيف يمثل عمان الكلمة - التي يرسلها أحسن تمثيل مدوية الى مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير .. لقد عرجت نفسه من أقصي الوطن العربي الى أقصاه .. من خليجه الى محيطه هذا اجمالا .. لا تفصيلا .. ولا تنتظر مني أن أزيدك أكثر من ذلك؟
—
وحملت» ملف الخليلي» الى استاذ له احتفظ بذكر اسمه اسوة مكانه في قلبي بغيره - ليدلي بدلوه فى هذا الموضوع الشائك! فقال: ان الخليلى جاء في فترة حافلة بالأحداث
وعظيم الاعمال، لقد عاصر أحداثا جساما يقشعر لها البدن. ويشتعل لها الراس شيبا .. وفى الواقع انك تضع أمامى قضية وقضاة العصر الحديث عندما يبتون في
القضايا المطروحة فانهم يدرسون الظروف التي أحاطت بتلك القضية ويدرسون ظروف المدعى عليه. والمتهم عندهم برئ حتى تثبت ادانته وهذا ما سأحاول فعله» المتهم» أمامي هو عبد الله الخليلي: والتهمة الشروع في خنق الرأى والكلمة مع سبق الاصرار والترصد أما المدعى فهو الوسط الادبي خصوصا والرأى العام بوجه عام ان المتهم ولد في مدينة سمائل عام 1922 وعائلته معروفة ولها سجل حافل سيذكرة التاريخ بفخر وغنى عن القول أن عمه هو الامام محمد بن عبد الله الخليلي هذا من حيث ظروف النشأة بسيطة عن شجرة العائلة وذلك عامل مهم جدا، ثم هناك التيارات التي تفاعل معها الشاعر الخليلى فى سنى حياته الأولى، وهناك الافكار التي سادت تلك الفترة والتي أثرت في تكوين شخصيته، واتجاهاته الفكرية والروحية .. ثم هناك ـ بعد الاحداث التي حفلت بها تلك الفترة والتي هزت الجيل الذي عاصرها هزا عنينا
ونبذة
ذلك
ليضحوا منها - ذلك الجيل – وقد صقلته
1
الاحداث. فاتسع أفقه .. وقويت مداركه ونضج فكره حيث اتضحت له أمور كان يجهلها .. وبرزت قضايا وجد نفسه أمامها وجها لوجه .. وطفت على السطح أمور كانت مختفية .. وبرز التحدى أمامه بكل وبالتالي غدا لديه رصيد من
جبروته
—
-
الذكريات والتجارب تلهم فكره .. وتوجه خطواته. وترسم له طريقه .. وتضع الخطوط العريضة .. ليستلهمها فى أى أمر يواجهه .. وأخيرا أصبح لديه ما يشبه الحصانة والمناعة تلازمه ضد تقلبات الجو، واتجاهات الرياح.
54 الغدير