مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٦، وقد انتقيت هذه وتاريخا يروى
الزمن فيما طوى فأصبحت اليوم ذكرى لو أهل عمان أتيت الشخصيات من بين المئات من أعلام التاريخ ما سبوك ولاضربوك العماني، اعتقادا منى أنها قد تكون أكثر
بروزا من غيرها على مستوى أكبر من المستوى المحلى الداخلي ولا أدرى مدى ما سأستطيع التحدث عنه في مقالة بسيرة كهذه، من نبأ تلك الشخصيات التي لاشك أن جوانب حياتها مليئة بالكثير مما يجب أن يشار اليه ويذكر ولكنني سأحاول أن اتناول من ذلك بحسب ما يتاح لى، ومن القارئ العزيز التمس العذر
مالك بن فهم الازدى: ان القارئ لصفحات التاريخ العماني القديم، لابد أن يقف مع ذلك الزعيم العربي الذي خرج مع قومه مهاجرا من بلده آبان الهجرات العربية، باحثا عن وطن يأويه ويستطيع الاستقرار فيه في أمن وسلام، وقد وجد مالكا ذلك الوطن في أرض عمان بعد أن رحبت به قبائلها واستقبلته وافسحت له المجال ليعيش بينها، وذلك يدل على ارتباط هذه الارض بالعروبة وايمانها بالمصير العربى الواحد منذ تلك الازمنة الغابرة، جاء مالك بن فهم الى عمان ليجدها محمية فارسية تعانى من الضر والعناء، فجرد نفسه لتحريرها من محنتها وتخليصها مما هي فيه عرفانا لجميل أهلها وردا لفضلهم، وقد وجد العمانيون فى مالك الزعيم الذي كانوا يبحثون عنه فسلموه القيادة وحاربوا تحت لوائه حتى تحقق لهم النصر .. ولم يدخر مالك جهدا في سبيل خدمة وطنه الجديد وتحقيق أماني أهله الذي وثقوا به وسلموه زمام قيادتهم .. وقد ظل على ذلك
طوال مدة حياته حتى وافته منيته و امتدت زعامته الى مناطق كثيرة وعظم أمره وارتفع شأنه، حتى قال من قال أنه
الغدير
حديث شريف
الملك الذي أشار اليه القرآن بأنه كان يأخذ كل سفينة غصبا وبدون الدخول في التفاصيل فان مالك بن فهم هو الملمح البارز جدا في تاريخنا القديم والشخصية التي كان لها تأثير قوى في تاريخ عمان في تلك الحقبة من الزمن وما تلاها بل ربما أن تأثيراته تمتد
الى كل عصور تاريخنا المتعاقبة
عبد وجيفر ابنا الجلندى
من
يشار الى هذين الشخصين في كتب التاريخ بأنهما ملكا عمان في فترة ظهور الاسلام، وأهميتهما في تاريخنا هو كونهما هما اللذين أدخلا البلاد العمانية في الاسلام بصفة رسمية وشاملة وبعد أن كان الاسلام قد دخل الى عمان متسللا عن طريق الافراد وفي مناطق معينة دون أخرى أصبح بفضل هذين الزعيمين الدين الرسمي للبلاد وانتشر اقصاها الى أقصاها، وقد استجاب عبد وجيفر لرسالة بعث بها اليهما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صاحبه عمرو بن العاص السهمى، المعروف بين الصحابة بالفطنة ورجاحة العقل، ودخلت عمان فى الاسلام تحت قيادتهما طائعة راغبة وكان للرجلين اسهامهما الكبير في حمل لواء الدعوة الاسلامية ومناصرتها، سيما عبد الذي تولى قيادة سرية من سرايا جيش المسلمين توجهت الى الشام في أيام أبى بكر الله عنه وحقق انتصارات رائعة أثنى رضي عليها الخليفة والصحابة، وقد كان هذا الموقف العظيم الذي وقفه هذان الرجلان