مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٦١والكرامة .. والمجد .. فخذى الاثنين: الوردة والكتاب!! ويرفع الطاووس الى عنان السماء ولكن قوة سحرية من لظى الصخرة المشرفة تجذبه بقوة مغناطيسية رهيبة فتهوى به من علو السماء فاذا به امامها - وجها لوجه ـ واذا بها تقول له: ايها الطير الوافد الى هذه الديار المنسية .. لقد فار التنور .. وعلى المرجل بحصبائة .. وما كانت حصباءه ياطير سوى ابدان براعم هذه الامة!! لقد كاد الجبل أن يقشعر بدنه وينشق من روع ما يشاهده ومايراه! لقد كاد الجماد ان يصرخ ثائرا في وجه البؤبؤ لقد كانت السماء ان تخر على الارض وكاد الامر الالهى ان يقلب عالى الارض سافلها وانت بعد لم تحدثك نفسك بجولة سائح!! كم انا متيمة بك، وكم انت تخشانى وتهجرني وكانني عبء يثقل كاهلك .. أو ركام ملقى في مزبلة التاريخ لايمت الى واقعك (بصلة) ففاضت عينا ذلك الطير الملائكي بالدموع لسان حاله يقول - وهو يرى بأم عينه ما يجرى تحته ويلمس. . كلا. . مدينة السلام. . وهدية السماء الى سكان الارض اننى ميت وانت المسيح! ولكننى ياقدس مقهور .. ومنهار من الاعماق! اعلم ان محمدا – ياقدس – يكاد ان يتبرا منى وان عمرا يوشك ان يستل سيفه فيصر عنى وان خالدا يكاد ينفجر بركانه فيدمرني بحارق حممه! وان خليل الرحمن - ياقدس – يتميز في مرقده البرزخى غيظا وان البراق تكاد أن
وكان
تنقض علينا بعاصفة فيها رعد وبرق وهلاك وسحق ولكن .. ولكن؟؟ ويهوى
الطاووس وقد داعبه نسيم من نيل مصر الحسية .. فاذا به ينطلق محزونا يشدو! ايه كنانة الله في ارضه ماكان للحبيب أن يهجر الحبيب ان لى على شاطيء واديك نخلة
66 الغدير
تيمتنى في هواها وانستنى ما انا فيه!!
يا حبيبه ابن العاص وعشقه الابدى كم هو مر مذاق البعد والهجران هذه الايام.
اتركى لى حضنك الدافيء ملعبا الهو فيه واحضرى لى شيئا من لبن الخلود والمجد فأن في القلب يا مصر لشوق وان في النفس يا مصر للوعة لقد عهدناك ارض الكنانه اما حين تتبرا الامهات من ابنائها وعهدناك للقوم ابا حين يولد القوم ايتاما!! وعهدنا نيلك العذب - يروى ديارنا الجدباء المقفره فتستحيل صحارينا ضياعا وتستحيل مفازاتنا بساتين وجنان تجري من تحتها الانهار!! ترى ما الذى يجرى اجيبى ياوردة يفوح اريجها برائحة التاريخ والحضارة كيف يافل الكوكب العظيم من السماء؟ ام كيف يخرج المريخ من الفلك؟ وكيف تنسحب الثريا من المجموعة الشمسية؟ لقد افل النور حين اقل فاظلم الكون وماتت الحياة حين مات الجرم الاكبر لقد تراجع الحب والوفاء والمروءة والكرامة حين فات لقد كان القوم يسهرون على ضوئه الساطع في ليالي القطاف! لقد كان القوم – يامصر – احباء وعشاقا وكان العهد غير العهد!! والزمن غير الزمن! ولكن الامة تبقى هي الامة! والحب والهيام بالبدر يبقى هو الحب ويبقى هو الهيام!!
لقد كان يا مصر - رداءك الذي تتدثرين كان رداء ابراهيم! وكانت يامصر طرحتك الذى تكتسبين كانت طرحة البتول!
(0)
—
علمك
وكانت – يامصر - لهجتك التي تنطقين لهجة ابن العاص وكان يامصر الذي ترفعين علم اسامة! فماذا جرى يا مصر لرداء ابراهيم وطرحة البتول ولهجة ابن العاصي وعلم أسامة؟ ويستمر ذلك الطائر الملائكي في طريقة