مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ناصر السيابي .. وتساؤلاته عن إستقالة الشاعر الخليلي!

تابعت على مدى خمس حلقات البحث

المطول الدقيق المستقصي الذي كتبه الوطن (صديقى وأخى الاديب الشباب ناصر السيابي. حول استقالة أديبنا الكبير الشيخ عبد الله الخليلي من الشعر ويعلم الله كم ابتهجت و امتلات نفسي سرورا بذلك البحث القيم الذى احاط بالموضوع من كل جوانبه احاطة العارف الخبير،، باحساس عميق ومعاناة صادقة وبأسلوب أدبى راق دل على موهبة رفيعة ينبغي أن ننتظر منها الروائع منذ اليوم.

لقد كان البحث رائعا شيقا ولم يفته أى شيء من الموضوع المعالج فقد غاص وتعمق، وحلل واستنتج، وشخص الداء ذهب مع التاريخ القديم، ووقف مع الائمة العظام، ومشى من شارع جابر بن زيد وحتى علاية سمائل الرابضة بجوار جبل رضوى المهيب» يسبر أبعاد الاستقالة المستحيلة التي أعلنها الشيخ الخليلي من ديوان الشعر، وحلق في السموات العربية يتأمل أحوالها، ويستجلى واقعها، ناظرا الى التاريخ الماضي، الحافل بالامجاد في مقارنة بالواقع الحالي الذي لا يبهج ولا وقد أصاب الكاتب عين الواقع

يسر

بتشخيصه لامر الاستقالة وتحليله لجوانبها المختلفة .. فالشعر ليس وظيفة يتركها الشاعر وقتما يشاء الشرح رسالة عظيمة ومهمة سامية، لا يستطيع من

ارتبطت به أن يتخلى عنها أو يتحاشاها ولم يكن الشيخ يقصد الاستقالة بمعناها الحرفي. ولكنه أراد اثارة اسباب الاستقالة

بقلم أحمد الفلاحي

ودواعيها. وقد فهم ناصر ما أراد الشيخ، وما انطوت عليه معانى قصيدته، فتجاوب في مقال تحليلى واسع لم يترك شاردة ولا واردة .. تحسس فيه كل الالام، وتلمس جميع المواجع، وهى آلام ومواجع يحس بها الكل ويشعر بها الجميع .. وقد أثبت ناصر من خلال مقالته أنه لا يقل احساسا ان لم يكن يفوق .. يا الله كم راعنى مقاله وكم احسست أننى أغبطه عليه، وكم شعرت أنه يعبر عنى، ويقول مافي دخيله

نفسي، ويحكى ماكنت أود قوله .. لقد احسن ناصر التعبير، وأجاد الشرح وغاص فى القضية، ومس كل أطرافها مما لايستطيعه الا الاديب الموهوب المقتدر وكان جريئاً أعظم الجراءة في مناقشته للموضوع، وتناوله لجوانبه المختلفة، تناولا كله ذكاء وفطنه وأصالة حقه .. تقرأ فيشدك فتود لو تعيد قراءته مرة ومرة، لما يمتلئ به من موضوعات كثيرة متعددة ربطها الكاتب وضغطها ضغطا لتكون متناسقة مع بعضها، وقد يبدو للقارئ لاول وهله أنها موضوعات متباعدة لا صلة بينها، ولكن القارئ المتعمق سرعان ما يستبين أنها فى تباعدها وتقاربها معبرة عن معان عظيمة أصدق التعبير، وهى وان ظهر أنها غير مترابطة وأن كل منها بعيد عن الآخر ولكنها في الحقيقة تعبر عن حال واحد، وتنطق بلسان واحد، وتصور شيئا واحدا، وأنا نفسى وقفت واحد أصحابي مع بعضها وساورنا هذا الخاطر القائل أن بعض الموضوعات غير مرتبطه

81 الغدير