مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قضايا خليجية

الشعراء يهجرون الشعـ

في الثالث من مايو 1983 نظمت مجلة (الغدير) العمانية، التي تعنى بالشئون الثقافية والأدبية، أمسية شعرية شارك فيها سبعة من الشعراء العمانيين، وقد فاجأ الشيخ عبد الله الخليلي، كبير ادباء عمان، الحضور بقصيدة «استقالة من الشعر» يودع فيها الشعر ويعلن أه سيهجر الشعر الى الأبد

ما لي وللشعر يحدوني واحدوه غداة أوشك يسلوني وأسلوه

غداة لا العود تكسوه نضارته. ولا الفؤاد يناجيه محبوه

ولا الحياة كما كانت معطرة ولا العنان عنان حين تدعوه

والدهر ينظر إما مادحا ملقا أو مطربا يتعنى بالهوى فوه

وما سوى ذين إما ذو حساسية أو ذو جفاء جفا مغناه اهلوه والشاعر الخليلى يؤكد في قصيدته الوداعية على محنة الشاعر العربي الذي يتالم ويتوجع ويحترق وحيدا يري الأمة العربية وهي تخسر كل

شيء

والخليلى يرى أن الحياة ليست «كما كانت» وان الشاعر العربى غير حر في أن يقول ما يريد أن يقوله وغير حر في اختيار موضوعاته التي يريد أن يتحدث فيها فالزمان - العربي لا الا بالشاعر / الموظف الذي غير منتظر منه سوى المديح.

يسمح

بقلم / عبد القادر عقيل

والمحاباة وغض البصر عما يراه ويسمعه ويعيشه لقد فاجأ الشاعر الخليلى الحضور فعلا لأنهم كانوا يعرفونه شاعرا يدافع عن قضايا وطنه وأمته. فكيف يهجر الكتابة؟

ويبدوا أن المفاجأة والدهشة لا تفعلان أي فعل هنا. فهذه الأمة قد اعتادت على خسارة المبدعين فيها دون أن تهتز لها شعر ألم نخسر: أمل دنقل / خليل حاوى / على فودة / صلاح عبد الصبور /

نجيب سرور في فترة قصيرة؟

هذه الأمة لا تستطيع أن تحزن على شعرائها. فهي قد اعتادت على أن تخرجهم من دائرة الوجود لن يكون الشاعر الخليلى آخر الشعراء الذين سيهجرون الشعر والكتابة في هذا الزمان. وان كنا نتمنى، صادقين، أن يعدل عن رأيه، ولن يعود الى شعره الذي يعترف به

لا أكذب الله ليس الشعر يكرهني كلا ولا كاد يقلونى وأقلوه فمن قبل أصدر الكاتب السعودى جار الله الحميد بيانا يعلن فيه توقفه عن الكتابة. ومن قبل

توقف ثلاثة من الشعراء البحرانيين: يعقوب

المحرقى، عبد الحميد القائد، ابراهيم بوهندي ومع تفاوت الأسباب، الا أن الجميع اتفق على هجر

الشعر والكتابة اننا نري:

1 - ان التدهور الحضاري الذي وصلت اليه

4

86 الغدير