مجلة شروق عمان-العدد الثاني
الجزء ١ · صفحة ٥وقفه 18 نوفمبر || العيد الأريما الون ||
ميلاد وطن وبزوغ فجر النهضة:-
)
كان الطفل الوليد " الوطن " الذي تم عامه الأول في العهد الجديد بتاريخ 23/ 7 / 1971 م. كبيرا، لان ما تحقق فيه من انجازات في عام واحد كان أكثر بكثير مما توقعه البعض
من الذين راهنوا على استحالة انتشاله في تلك الفترة القصيرة من حضيض التخلف والرجعية. فكان الجزاء على قدر العطاء. فاستحق " الأب القائد " الذي سهر على رعايته وحمايته وصيانته ولاء الشعب وحبه الخالد 0 ذلك الحب حين يتجسد في صورة شعب بأكمله أستشعر الفرق بين الثرى والثريا. وذاق حلاوة الأمل بعد اليأس، وشاهد دماء الحياة تجري في عروقه من جديد بعد سنين من السنوات العجاف المجدبة.
فلقد كان هدف القائد
—
حفظه الله منذ البداية هو استعادة ذلك الوطن العربي الأصيل
الوطن العظيم الذي تجسد يوما في حضارة تخطت حدود الشمس وعبرت البحار والمحيطات
كانت فيها سلطنة عمان وشعبها الأبي " إمبراطورية " و " حضارة "
تستحق الخلود في سفر التاريخ وان كانت الظروف السياسية العالمية قد حالت دون استمرار ذلك المجد، فذلك لم يكن ليعني الكثير لرجل يعرف كيف يستعيد المجد من براثن المستحيل وليس هناك من وسيلة لجعل ذلك يتم بين ليلة وضحاها، لذا فقد
كان يعلم بان كل شي ممكن التحقق مع الوقت والصبر والمثابرة وتضافر الجهود المخلصة. والنوايا الطيبة. حينها يمكن لجوزة البلوط أن تنمو الى سنديانة باسقة
وينمو الطفل إنسانا راشدا
وهو ما نستشرفه من الخطاب التاريخي الأول يوم تسلم زمام الحكم بتاريخ 23 / يوليو / 1970 م وخطاب العام 1972 م، ومن أقواله - رعاه الله - في هذا السياق التطلعي لاستعادة
ذلك المجد التليد لهذا الوطن الكريم قوله في خطاب العيد الوطني بتاريخ 18/ 11 / 1972 م:) ان هدفنا السامي هو إعادة أمجاد بلادنا السالفة. هدفنا ان نرى عمان استعادت حضارتها الأفلة وقامت من جديد واحتلت مكانتها العظيمة بين شقيقاتها العربيات في النصف الثاني من القرن العشرين). كذلك لم يغب عن فكر القائد - حفظه الله
عروبة هذا الوطن الكريم منذ اليوم الأول. وانتماءه لأفضل بقاع الأرض التي شرفها الله بنزول رسالة الإسلام - ونقصد - شبه الجزيرة العربية. أو كون هذه البقعة الجغرافية من العالم هي ارض إسلامية. فكان الاهتمام السامي متوازنا بين الداخل والخارج. وبين الفكر الوطني والآخر القومي العربي، وقد تجلى ذلك من خلال الاهتمام بالقضايا العربية ومشاركة إخوته العرب همومهم رغم ما كان يمر بالداخل من مشاكل وصراعات. فكانت السياسة الخارجية للسلطنة تقوم على الوقوف والاهتمام بالقضايا العربية في المحافل الدولية. وتدعيم علاقة السلطنة مع الدول العربية الشقيقة