مجلة شروق عمان-العدد الثاني
الجزء ١ · صفحة ٦وليس أعظم دليل على انتماء هذا الوطن الى قوميته العربية ووقوفه مع أهات وعذابات أبناء الوطن الكبير من المشاركة المقدسة في معركة الأمة والوطن العربي في الصراع
ضد العدو الصهيوني في 6 / اكتوبر / 1973 م. (يوم ان كسرت قواتنا العربية المسلحة طوق الغور والصلف الصهيوني. وقد تحقق لنا العبور والنصر على الأعداء لقد شارك شعبنا بقدر استطاعته في معركة الأمة العربية مع أشقائه في الوطن العربي الكبير ضد العدو الصهيوني. وكان ذلك بدافع الإيمان بأننا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، ونفتخر بالانتماء إليها ونفخر بالمشاركة في معاركها، والإسهام في حل قضاياها ومشاكلها (العيد الوطني الرابع. 18/ 11/1974 م -. نعم انه القائد العربي والإنسان الحر الأبي، الذي يرفض ان تشغله قضايا وطنه بالرغم من قسوتها وتشعبها عن قضايا أمته الإسلامية ووطنه العربي الكبير، فكان الوطن القومي جزء من هموم هذا الرجل وشغله الشاغل منذ فجر النهضة المباركة " أطال الله عمرها وعمر بانيها "كذلك ومما لا يمكن تغافله أو تجاهله في هذا السياق هي تلك النزعة العربية الأصيلة الى التوحد والتضامن والتكاتف العربي في كيان سياسي ودبلوماسي واحد وهو الداعي الى ان تتحول جامعة الدول العربية الى (منبر فعال لمناقشة القضايا العربية بطريقة ايجابية بناءة وان تكون أداة للعمل الايجابي والموحد على المسرح العالمي) وقد تعهد – حفظه الله - في هذا السياق بدعم هذا الهدف العربي دعما تاما. كذلك ومما لا يمكن نكرانه في سياق الحديث السابق هو أسبقية الدعوة من قبل جلالته لبقية إخوته في جميع أنحاء الوطن العربي الكبير لنبذ الخلافات والتشرذم والتفرق. وقد كانت الكلمة السامية التي ألقاها بمناسبة العيد الوطني الثامن والتي كان جزء كبيرا منها موجه لعموم إخوته الزعماء في العالم العربي في العام 1978 م حين قال (ان على زعماء
عالمنا العربي ان يدركوا حقيقة ان الشعوب العربية لم تعد بعد الآن قادرة على احتمال الانحطاط الى مستوى التراشق بالتهم وافتعال الخلافات التافهة فيما بينهم والتي كانت دائما سببا في تدهور العلاقات بين دولهم). وكما يبدأ البناء لدى جل
مهندسي وبناة الحضارة العظماء عبر التاريخ، وذلك ببناء العقول – أي - بناء الإنسان قبل العمران. (فرقي الأمم ليس في علو مبانيها ولا في وفرة ثرواتها) فقد كان هم القائد منذ بداية مسيرته هو ذلك الهدف العظيم أنه التعليم وبناء فكر الإنسان العماني والاهتمام بصحته، ورغم أن الدولة كانت تمر بظروف تاريخية عصيبة من عدم الاستقرار والفوضى والحرب التي كانت تعصف بجزء كبير منها إلا أن ذلك لم يمنع القائد المفكر من أن يولي التعليم والصحة اهتمامه الكبير وهو ما جاء في سياق كلمته السامية في خطاب العام 1972 م
بقوله (أيها المواطنون: لقد كان التعليم أهم ما يشغل بالي وأنا أراقب تدهور الأمور من داخل بيتي الصغير في صلاله. ورأيت انه لابد من توجيه الجهود في الدرجة الأولى