عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ١٤عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
ومما سبق يمكن القول بأن عمان إقليم جذب لكثرة خيراتها وموقعها في طرف الجزيرة العربية إضافة إلى أن غالبية سكانها من تكتل قبلي واحد هو قبيلة الأزد قد صبغت الإقليم بميول كنفدرالية مع دولة الإسلام في المدينة، وبعد الفتنة أخذت تسعى نحو الاستقلال، ويمكن رصد جذور هذه الظاهرة من خلال ما ورد فى كتابات الجغرافيين والمؤرخين فقد عبروا عن وضع عمان عبر العصور فالإدريسي فى وصفه لعمان يقول " بلاد عمان مستقلة بذاتها عامرة بأهلها (1)، وصاحب المسالك والممالك يقول: " وعمان مستقلة بأهلها (2)، أما ابن خلدون في حديثه عن عمان فيذكر: " عمان إقليم سلطاني منفرد على بحر فارس (3).
والمتتبع لتاريخ عمان يجد النزعة الاستقلالية قد صاحبت الأزد منذ استقرارهم فى عمان مع رغبة جامحة للتعايش السلمى مع القوى المجاورة فقد كانت عمان تحت سيطرة الساسانيين زمن أردشير " 223 ميلادية " واتخذ عامله " المرزبان " صحار مقرًا لحكمه، فى حين أقام نفسه في قرية مزون، ولم يكن للعرب دوراً في الإدارة والسياسة بل كانوا خاضعين للحكم الساساني يعملون كملاحين في ميناء شحر وحضرموت (4).
ويتفق المؤرخون بأن أول عربي أدار دفة الحكم في عمان هو مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان الأزدى، فقد كان رجلا جليلا في قومه خرج
(1) الإدريسي، نزهة المشتاق، 1/ 55.
(2) الأصطخرى، المسالك والممالك، 27
(3) ابن خلدون، 4/ 198
(4) أندرو ويليامسون، صحار عبر التاريخ، 15 - جواد على المفضل في تاريخ العرب،
(107)
4/ 202