عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٢٠عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
ولم تذكر المصادر دورًا لعمرو بن العاص فى إخراج الفرس من عمان لا في المشورة ولا فى القيادة العسكرية، فقد مكث عمرو بن العاص في عمان حتى وفاة الرسول واختلفت الروايات فى مهمته. فاليعقوبي يقول: في ذكر عمال الرسول صلى الله عليه وسلم: " على عمان عباد وجيفر ابنا الجلندى، وقال بعضهم عمرو بن العاص (1)، أما ابن سعد فإنه يزيل الغموض في روايته عن عمرو بن العاص قوله: " … وصدقا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونا على من خالفني، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم (2) إذا تولى عمرو الجانب المالي للزكاة في حين ترك الحكم والإدارة بيد جيفر وعبد وهذا ما يؤكده ابن الأثير بأن عمرو كان مصدقا فكان يأخذها من أغنيائهم ويردها على الفقراء (3). أما الروايات العمانية فإنها تشير إلى أن جيفر ضمن الحكم مسبقا وذلك في حديث جرى بين عمرو وعبد الجلندى حيث أكد عمرو السلطة الذاتية لهم بقوله: " إنه أسلم ملكه رسول الله على قومه (4). ويمكن القول بأن سيادتهما على عمان كانت مطلقة فلم يكن لعمرو بن العاص سلطة، الإرشاد الدينى دون التدخل في شؤون الإدارة المدنية ويؤكد هذا الاتجاه ابن حبيب بقوله: (بعد إسلام جيفر وعبد فإنهما غلبا على عمان) ().
سوي
(1) اليعقوبي، 2/ 122. . William Muir، it's Rise، Decline، and fall، Darf Publ
LTD، London، 1948. P. 35.
(2) ابن سعد، الطبقات، 1/ 263
(3) ابن الأثير 2/ 272 وينفرد ابن الآبار برواية مفادها أن عمرو بن العاص كان أميرا
على عمان، الحلة السيراء، 1/ 13.
(4) السالمي، تحفة 1/ 61
(5) ابن حبيب، المحبر 77.
(113)