عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٢٤عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
عمان بعد أن شد أزره بقبيلته وقبيلة عبد القيس وأنضم إليه جماعة من الذين ارتدوا إلى نصرانيتهم وقتلوا الحلو بن عوف وسيطروا على المنطقة، إلا أن سيطرتهم لم تدم طويلاً فقد بعث الخليفة قائد شرطة معقل بن قيس الرياحي إلى عمان فتمكن من القضاء على الخوارج وقتل الخريت وسبى مانعى الجزية من النصارى والزمهم دفع الصدقة بعد انقطاعهم حولين (1).
لم تشر المصادر التي اطلعت عليها تعيين عامل آخر وخاصة بأن معقل الرياحي بعد الانتهاء من هذه المهمة قفل عائدًا إلى العراق، ويظهر بإن الإمام على قد سلم عباد بن عبد الجلندى السلطة الذاتية وظلت المنطقة محتفظة بهذه السمة حتى اغتيال الخليفة على بن أبى طالب في رمضان عام 40 هـ، فتأثرت عمان بشكل مباشر بالفتنة فالسلطة الذاتية منذ عهد الرسول كانت تستمد قوتها من خليفة المسلمين، أما في هذه الفترة الحرجة فأن القبائل العمانية ازدادت تطلعاتها لفك ولانها عن سلطة الجلندى (2).
الحكم الذاتي وموقف بني أمية:
شهدت الخلافة الراشدة اضطرابات شديدة فى أواخرها أدت إلى ظهور أحزاب سياسية، وكان الخوارج أكثر الأحزاب نشاطا ومع اتفاقهم على أن الخلافة حق لكل مسلم دون التقيد بالقرشية إلا أنهم لم يكونوا وحدة مترابطة إذ أن جماعة منهم نأت بنفسها عن القتال وحمل السلاح عرفوا بالقعدة ومن هذه الفرقة تبلورت فرقة الأباضية التي تنسب إلى عبد الله بن أباض
(1) الطبري، 124/ 5 - 129، اليعقوبي، 195/ 2، ابن الأثير، 368/ 3 - 369. (2) فاروق عمر، الخليج، 44 - 45.
(117)