عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة مجهول

عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المؤرخ المصرى

العدد السابع عشر يوليو 1996 ص ص 103 - 148

فعارضوا الخلافة الوراثية في بني أمية سلبيًا دون أن يأخذوا أفكار الخوارج

المتطرفة

ولا تسعفنا المصادر بمعلومات تميط اللثام بشكل أكبر عن انتشار أفكار عبد الله بن أباض خارج العراق وخاصة عمان إلا أن المؤرخين يرجعون ذلك إلى عام 75 هـ، ولاية الحجاج بن يوسف على العراق فقد واجه جماعة القعدة فسجن فى بداية ولايته عمران بن حطان الذى كان آنذاك أحد زعماء القعدة في البصرة والمناظر بأسمهم وبعد إطلاق سراحه تنقل عمران بين القبائل انتهى به المطاف في عمان فوجدهم يعظمون أبا بلال مرداس ابن آدية ويعتنقون أفكاره فأظهر أمره بينهم وبقى حتى وفاته. فالأفكار المعتدلة التي كان ينادى بها العقدة رواد الأباضية الأوائل تسربت في عمان ولاقت استحسان،، الأزد فيها (1).

كان أول خلفاء بني أمية معاوية بن أبي سفيان 41 - 60 هـ، عمل جاهدًا على جمع وحدة المسلمين وكسب ولائهم واتبع اللامركزية الإدارية حتى يتمكن من شل قوى المعارضة وكان زياد بن أبيه واليا على العراق وضم إليه إدارة ساحل الخليج العربي بالإضافة إلى عمان (2) التي أصبحت قبله الخوارج الفارين من وجه الخلافة منذ خلافة الإمام على، فالمنطقة بها مقومان الدولة وأكثر أمنا فأرسل نجدة بن عامر الحنفى عام 69 هـ عطية بن الأسود الحنفى إلى عمان فسيطر عليها بعد تغلبه رموز السلطة الذاتية المتمثلة آنذاك في عباد بن عبد الجلندى وأبنائه، وعين رجلاً من الخوارج يكنى أبا

(1) عوض خليقات، نشأة الحركة الأباضية، 127 - 128. (2) الطبري، 5/ 217. ابن الأثير، 447/ 3.

(118)