عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٢٦عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
القاسم واليا على عمان، ولكم سرعان ما تمكن سعيد وسليمان من عباد الجلندى من استرجاع سلطتهم وطرد الخوارج من المنطقة وبقى الأخوان في
السلطة دون فرض تدخل من دمشق حتى خلافة عبد الملك بن مروان (1). ومن جهة أخرى رغب عبد الله بن الزبير المرشح القوى بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان بسط سيطرته فى الجزيرة ومنها عمان ووجه عماله إليها (2) ولا يمكن أن نقدر مدى نفوذ ابن الزبير على عمان ولكن من الملاحظ أن والى ابن الزبير عبد الله بن الحارث بن نوفل على البصرة بعد عزله استقر به المقام في عمان حتى وفاته (3).
فقد كانت عمان محط أنظار الكثير من المخالفين للأمويين وخاصة الخوارج لبعدها عن دمشق وكثرة خيراتها ووجود سلطة ضعيفة نسبيًا، ففى خلافة عبد الملك بن مروان وولاية الحجاج على العراق تمرد عبد الله بن الجارود وفر قائد ميسرته عبيد الله بن زياد بن ظبيان إلى عمان وأدرك سعيد ابن عباد الجلندى سوء نيته فتخلص منه قبل أن يستفحل أمره (4) لا حبا في مساندة حكم دمشق بقدر الحفاظ على استقلالهم
قد تكون هذه الواقعة، قد لفتت نظر الخلافة الأموية إلى وضع عمان وانفرادهم بالسلطة وتزامن هذا مع رغبة عبد الملك بن مروان لبسط سلطته
(1) يرجع اليعقوبي سيطرة عطية بن الأسود على عمان إلى عام 95 هـ، اليعقوبي، 2/ 273، ابن الأثير، 4/ 201، 203، السالمي، تحفة 1/ 74، الأركوى، 40، الفتح المبين، 213.
(2) الدينوري، الأخبار الطوال، 287
(3) ابن سعد، الطبقات، 7/ 100. ابن قتيبة، المعارف، 127.
(4) ابن الأثير، 4/ 385
(119)