دعائم الفقه النوازلي عند الإباضية: دراسة في الأعلام والنوازل مجهول

دعائم الفقه النوازلي عند الإباضية ـ دراسة في الأعلام والنوازل

الجزء ١ · صفحة ١٢

المجلة الجزائرية للمخطوطات

العدد: 13/جوان 2015 م

وأحسن، والظاهر أن هذه الرؤية لا أنانية فيها من جهة اقتصار العلم على المستقيم ذهنا وعقلا وخلقا، بل لما في مدارسة القرآن وتحصيل العلم من مجاهدة بالنسبة للعادي، فما بالك بغير العادي.

هذه مجمل النقاط التي وفّرها نظام العزابة، وهو على مستوى عال من الصعوبة في

الالتزام، لكنه أقرب طريق في ضمان الوصول إلى تحصيل المبتغى، به برزت مكانة الفرسطائيالنفوسى وبرزت وراءه منطقة آجلو أرضية خصبة لتطبيق نظام بهذا المستوى من التنظيم والترتيب، خاصة وأن أبا عبد الله كان يرى في المنطقة صلاحا يساعد على تطبيق نظامه، فكانت له مقصدا عقب الأحداث التي سبق الإشارة إليها.

انتهت المسيرة العلمية لأبي بكر بوفاته سنة 440 هـ/ 1048 م) وقبره موجود بالمنطقة لكنه على جهالة كبيرة، والمذكور أنه كان في غار. ربما أعده الفرسطائي خصيصا لذلك. بعدما أثبتت التراجم لشخصه قيمة فقهية ذائعة الصيت، إذ كان يُقصد من البلاد المجاورة لاستفتائه في ما شق عليهم، ومما يدل على فقه الرجل أنّ أهل العزابة اجتمعوا يوما

21

لتنظيف الغار الذي اتخذه، وكان من عادة القوم اتخاذ الغيران واستعمالها في شؤون الحياة،

فقام الشيخ يساعد طلبته، فلما قيل له إنّ الطلبة يكفونك ما تصنع فقال: لا يرفعوا عني

ذنوبي

2211

تحسن الإشارة في مقام ذكر مكان القبر أنّ اندثار آثاره لم تكن في القرون الجديدة بل صاحبت عصره تماما، إذ يذكر الوسياني عن الشيخ فلفل بن يحي حين توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر قلت للمشايخ اقتفوا بنا آثاره ما دامت جديدة غير مندرسة، فقالوا المهل والسياسية حتى عفا الأثر ودرست السير، وقبره كما يذكره الوسياني قبالة الغار

23

2411

129