دعائم الفقه النوازلي عند الإباضية ـ دراسة في الأعلام والنوازل
الجزء ١ · صفحة ١٨المجلة الجزائرية للمخطوطات
العدد: 13/جوان 2015 م
ويدلّك لهذا أنّ العديد من الروايات تشير أن أبا عبد الله بن بكر صاحب نظام العزابة السالف الذكر كان يريد الموت بأرض جوغراف، لكنه توفي بآجلو ودفن بها، والرواية كما هي عند الوسياني: "ذكر الشيخ أبو نوح أن أبا عبد الله محمد بن بكر إذا قال للشيوخ
والتلامذة امضوا بنا إلى جغراف فيقولون له لما تريد جغراف أين نحن منه؟ فيقول لهم ما تقولون فيمن قال لكم لا يموت إلا في جغراف يعني نفسه، فمات رحمة الله عليه في غاره في تين يسلي وقبره قبالة الغار
4811
والحق أنّ هذه الرواية على محملين اثنين فقد يُفهم منها أن الطلبة والتلامذة استبعدوا الوصول إليه بدلالة قولهم " أين نحن منه، والثاني أن الشيخ أبا بكر وإن كان في قوله امضوا بنا إلى جغراف ما يوحي ببعد المكان، إلا أنّ قوله "ما تقولون فيمن قال لكم لا يموت إلا في جغراف يعني نفسه" على دلالة جزمه أنه يموت بها وهي ذاتها أجلو التي دفن بها، وفي ذات السياق لم تسكت مصادر الإباضية عن ذكر روايات تجعل من الفرسطائي ملكا لجغراف كما ورد في قصة الصبية التي أخذها الجن وهي من بني يانجاسنفي قصر تمغوسة، فلما كُلّم بشأن تركها وإطلاق سراحها قال أنها زوجة ملك جوغراف، فقضى الله في أمرها وتزوجها الشيخ أبا عبد الله وجلبها آجلو' وعليه فمقتضى القصة لا ينبغي أن يجعل من الفرسطائي ملكا لا يموت إلا في ملكه. ومهما يكن الأمر فلآجلو شواهد أخرى على كونها الأرض المنشودة للخلاص والنجاة منها ما ذكره الوسياني أن رجلا عزابيا التقى برجل فسأله من أين جئت فقال له من جغراف، فقال أين وجدته فقال في أريغ، وهو في بلد على شرقي مسجده وادي الماء وعلى غربيه مقبرة، فوجدوه نعت آجلو
501
4911
135