دعائم الفقه النوازلي عند الإباضية ـ دراسة في الأعلام والنوازل
الجزء ١ · صفحة ٨المجلة الجزائرية للمخطوطات
العدد: 13/جوان 2015 م
إنّ هذا النص الذي صرّح به الفرسطائي يُلمح إلى أمرين هامين: أنّ الإباضية ليسوا أول من قطن المنطقة بدليل قوله: " إنّ هاهنا أناس رقاق القلوب" والثاني أنّ العبارة توحي بأنهم لم يكونوا مسلمين بدليل قوله "أرجو أن ينتجع فيهم الإسلام"، وكما يمكن التسليم للعبارة على أهميتها إذ عُلم أن الفرسطائى توفي في القرن الخامس الهجري، فإلى أي تاريخ يمكن إرجاع قدوم هؤلاء الناس قبل الفرسطائي ومن معه؟، يمكن أيضا الإنقاص من حدتها إذا كان المقصود بالإسلام هنا هو اعتناق عقائد المذهب الإباضي. بعض جوانب التنظيم حلقة العزابة كما في طبقات الدرجيني:
هيئة لباسالعزابةمنأهلالحلقة:
إن الاهتمام بالهيئة في التعليم مقرّر ضمن المنظومات التربوية والتعليمية العالمية، وهو على تقدم العمل به في هذا النظام إلا أنّه على اختلاف كبير والنص التالي يحدد معايير التنظيم الواجب التزامها:
قال الدرجيني: "أول ما يتجرد من طريقة أهل الدنيا بحلق شعر رأسه ثم لا يتركه يطول أبدا، فالعزابة من لا لا لهم عدم الشعور، ومنها أن لا يلبس ثوبا مصبوغا إلا البياض ولا بأس بعلم الطرفين والطراز ما لم يتفاحشا، ثم إن اقتصر على عباءة أو ملحفة لم يشنه ذلك، ولم يعبه
بل ذلك به، أليق وإن لبس ذلك على قميص كان أكمل ما لم يكن مبتدئا، ولا سبيل على اقتصاره على قميص أوقميص دون اشتمال أو التحاف أو ارتداء، وإن اعتم فالتحلي
على ماجاء في الأثر، وليس لبس العمامة بضربة لازب، بل لا بأس بلستغنائه عنها، فإن اقتصر على العباءة أواللحاف غطى رأسه وألقى الطرف الأعلى من هدب حاشية الجانب
125