قضية عمل المرأة تحليل مقاصدي للخلفيات والمآلات الاجتماعية والاقتصادية - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٤62
المجلة العالمية للدراسات الفقهية والأصولية المجلد 2، العدد 2، 1440 هـ / 2018 م
وبعد هذا التحوّل أخذت هذه الحركات تتوسل بالفقه الإسلامي للحياة، وتناقض مقاصد الشريعة الإسلامية حول علاقة الرجل وتحاول نقد مسائله حول المرأة كفقه قوامة الرجل على المرأة بالمرأة وتصورها للمجتمع والأسرة كما سنبين لاحقا إن شاء الله وأنصبة الميراث (المكتب الإقليمي، 2016 م، 85). وعلى سبيل التمثيل ترى "حركة مساوة" (5) أن الفقه
تعالى.
الإسلامي الخاص بالأحوال الشخصية انعكاس للمؤسسات المطلب الثاني: الأسباب الاقتصادية والسياسية خلف ظاهرة الذكورية" السائدة في العصر الأول، وأن الفقه الإسلامي تأسس عمل المرأة
من
في وقت "لم يكن لمفهوم المساواة على أساس النوع الاجتماعي يُطلق في الدراسات الغربية مصطلح "الأسرة التقليدية" على مكان في مفهومهم عن العدل"، وأن مشكلة الفقه الإسلامي في الأسرة التي يعولها الأب أو الزوج فقط، ورغم أن هذا النمط أنه ينظر إلى الرجال على أنهم "حماة" حمى النساء وأرباب الأسر"، تقسيم العمل الفاصل في الأسرة هو حديث نسبيًّا، ظهر مع لتقرر الحركة مبدأها الفلسفي: "إن العدل في وقتنا وسياقنا العصر الصناعي، حيث يتلقى الزوج الأجرة مقابل عمل ذي الحاليين لا يمكن أن يُفصل عن المساواة"، وعلى طول وثيقة دوام كامل، أما عبر التاريخ، فقد كان الأب والأم غالبا يتعاونان "إطار عمل حركة "مساواة المنشور من قبل الحركة تتكرر عدة معا في الحقل أو الرعي وتربية المواشي وما إلى ذلك (، Morgan مرات مصطلحات "العدل"، "المساواة"، "حقوق الإنسان"، وهي أعمال مرنة لا تتعارض مع وظيفة الأم في تقديم وحتى مصطلح "مقاصد الشريعة" و"المصالح الشرعية" مع الرعاية الأسرية، لكن النمط الحديث للاقتصاد الصناعي الذي
الاستشهاد بكلام ابن القيم عن كون الشريعة مبنية على مراعاة مصالح العباد، ثم ينتهي إطار العمل إلى المطالبة بسن قوانين
(2006، 6
حل محل الاقتصاد المنزلي، والمبني في الغالب على العمل خارج البيت بدوام يومي مقنن بساعات محددة، أصبح يطرح إشكالية ووضع سياسات تؤدي إلى: أن يكون للزوجين نفس الحق في على المرأة في مدى قدرتها على المواءمة بينه وبين الرعاية الأسرية.
فسخ الزواج، وأن يكون للطرفين نفس الحقوق في الوراثة، وأن يكون للطرفين نفس الحقوق في الأمور المتعلقة بأطفالهما
تماما
الخ (6). وهذه المعجمية الاصطلاحية في الوثيقة تنسجم مع أسلوب تقرير التنمية الإنسانية للأمم المتحدة الخاص بالعالم العربي، فقد جاء مثلا في تقرير 2016 م: "وسعت قوانين الزواج ذات التوجه الذكوري، المستمدة من تلك التقاليد، حقوق قوامة الرجل على المرأة في "الزواج" (المكتب الإقليمي، 2016 م، 26). وبتحليل الوثيقة بعمق نجد أهم ثلاث مسائل متعلقة بالمنظومة الشرعية: حق الفسخ المتساوي للطرفين، التساوي في الميراث، والتساوي في رعاية الأولاد مع الاشتراك في بعض المصطلحات المستوردة من أدبيات الحركات النسوية العالمية كتعبير "المجتمع الذكوري" (Patriarchal society).
من
ولقد أسهمت عدة عوامل تاريخية في وضع المرأة أمام
هذه الإشكالية التي تستدعي ترتيب الأولويات وتفضيل وضع على آخر، ومن أهمها: اكتشاف القارة الأمريكية والحاجة الماسة لاستغلالها، حتى كبرت الحاجة لليد العاملة، فتم جلب العبيد القارة السمراء، ودفع كذلك بالنساء لسوق العمل. والأمر الثاني هو الثورة الصناعية التي احتاجت إلى وفرة في الأيدي العاملة. ويضاف إلى ذلك الحربان العالميتان اللتان أبادتا عشرات الملايين من الرجال، فاضطرت المرأة إلى أن تقوم بكثير من المهام كان الرجل يكفيها مؤونتها. ويحكي الناقد الإنجليزي برنارد شو كيف تحوّل أصحاب الأعمال في القارة الجديدة من استخدام العبيد إلى استخدام الأطفال والنساء، مصوّرا ذلك في مشهد
قاتم يصف الحسابات الاقتصادية التي دفعت بالرأسماليين إلى
ومع استحضار هذه الخلفيات والانتباه إلى مكامنها تفضيل استخدام النساء والأطفال على استخدام الخيل والعبيد يمكن فهم كثير من النقاشات حول قضية "عمل المرأة"، كما أن الذين كان إيواؤهم وإطعامهم حملا ثقيلا، مع تحمل خسارتهم فهم هذه الخلفيات يرفع وعي المرأة المسلمة بخصوص كثير من المالية إن ماتوا تحت وطأة العمل الشاق، بخلاف الأحرار من الشعارات البراقة التي تقود نحو مآلات تخالف تصور المسلم