قضية عمل المرأة تحليل مقاصدي للخلفيات والمآلات الاجتماعية والاقتصادية - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨66
كما أن دخول المرأة لسوق العمل بأعداد وفيرة أسهم في
المجلة العالمية للدراسات الفقهية والأصولية
المجلد 2، العدد 2، 1440 هـ / 2018 م
وذلك النفور كان سببه أن الزواج والعمل يعني الجمع بين ضعف القوة التفاوضية للعمال، فقد أصبح ربع العاملين في أوروبا الأمومة والعمل وما في ذلك من التحدّي، ورغم الإجراءات التي يعملون بدوام جزئي أو بعمل مؤقت، ويمثلون جيش احتياط على اتخذتها بعض الدول للجمع بين كون المرأة أما وعاملة إلا أنها هامش سوق العمل، ويقدمون الخدمات للطبقات الأعلى في فشلت في ذلك المقصد، إذ إن كثيرا من النساء بمجرد أن تكون المجتمع (دالي، 2015 م، 158)، فعند الكلام عن نسب البطالة أُمّا تتحول إلى وظيفة بدوام جزئي بأجرة زهيدة، ومع الوقت ورغم يجب استحضار أنّ الدوام الجزئي لا يُعدّ بطالة، فلو أضفنا نسبة عطل الأمومة عزفت النساء عن الولادة مقابل الحفاظ على الأعمال غير المستقرة (Underemployment) إلى نسبة البطالة حظوظ الوظيفة الكاملة (200653 ، Morgan)، وحسب سنجد أن النسبة عالية، فنسبة العاملين في الأعمال غير المستقرة دراسات اجتماعية في السويد مثلا فإن المرأة لا تميل إلى الجمع وذات دوام جزئي بلغت عالميا في 2011 م نسبة 17%، وفي بين الأمومة والعمل، وإنما تودّ إما أن تتفرغ للعمل وتترقى فيه، الشرق الأوسط بلغت النسبة 32 (11)، وهذا أدّى إلى تخفيض أو تتفرغ كليا للأسرة (2006119 ، Morgan)، وليس جميع شروط العمل وإضعاف القوة التفاوضية للعمال والنساء يمثّلن النساء يقاومن الشعارات الدعائية للحركات النسوية حول عمل النسبة الأكبر من هذا الجيش الاحتياطي للعمالة في عدة دول المرأة وتحقيق الذات بالترقي الوظيفي، والحط من قيمة مكوث ففي فرنسا مثلا 80% من العمال بالدوام الجزئي نساء المرأة في البيت لرعاية أبنائهن. (41 ،2008 ، Charpentier)، ولعل هذه الميزة الذهبية المهداة
النسوية، ويفسّر جزءا من القوة الضاربة لها عبر العالم!
كما أنه توجد علاقة عكسية بين الخصوبة وعمل المرأة، لأرباب رؤوس الأموال تلقي الضوء على الحليف الأكبر للحركات فكلما اتجهت المرأة للعمل قلّت رغبتها في الولادة، لأن ذلك يعيق تقدمها الوظيفي، وتعاني أوروبا لأجل ذلك من مستويات وتخلص Patricia إلى أن النتيجة النهائية للأنظمة التي خصوبة متدنية لا تسمح لها أصلا بتجديد المجتمع، فكان عليها تحاول دفع المرأة للعمل بالوسائل كلها وإرسال أولادهن إلى مراكز اللجوء إلى سياسات لتمكين المرأة من العمل والخصوبة وبكل الرعاية الصباحية؛ هي رجل غير مستقر في عمله، وامرأة لا هي الطرق؛ كدعم نمط الأم العازب، وتسهيل الولادة خارج مؤسسة مستقرة في العمل ولا هي رعت أولادها بتفانٍ (2006 ، Morgan الزواج، وهذا يعني تكاليف اجتماعية أكبر كما هو واقع في الدول الإسكندنافية (2008،42 ، Charpentier).
(59
المطلب الثاني: المآلات الاجتماعية لقضية عمل المرأة
الغربية إلى منتصف القرن العشرين، فحتى خمسينيات القرن
ومن العسير حلّ مشكلة الخصوبة دون إعادة نشر ثقافة
العائلة، وتثمين عمل الرعاية المنزلية، لكن الوصول إلى هذا المبتغى
لقد حافظت الأسرة التقليدية على جاذبية نسبية لدى المجتمعات في ظل الفلسفات العدمية لما بعد الحداثة يبدو بعيدا، ولهذا اتجهت الأنظمة السياسية والقانونية لتشجيع الولادات على أي الماضي كان الهدف الأساس من تعليم البنت هو تكوين أم وزوجة شكل كانت، ففي سنة 2012 م كانت 40% من الولادات في مثقفة قادرة على تربية أولاد يفوقون أقرانهم دراسيا، لكن أول الاتحاد الأوروبي من دون زواج، والنسبة في ارتفاع مستمر، وبلغت في بعض الدول أرقاما قياسية، ففي فرنسا بلغت في العام نفسه جيل تلا دخول الإناث إلى ميدان الشهادات العليا ارتبط بظاهرة 56،7%، وفي السويد 54،4%، وفي بلغاريا 1، تأخير الزواج (26 - 1998 ، Wendy)، ثم ازدادت النظرة إلى
%59،1
من
الولادات كانت من دون زواج (13)، وفي ظل هذا النفور من الزواج تدنيًا بفعل دخول المرأة لسوق العمل، فمثلا في سنة 2008 م رأى 44% من الشباب الأمريكي عدم ضرورة الالتزام بمسؤوليات الزواج قد ترتد أيديولوجية تحرير المرأة على المرأة نفسها؛ فيجد الرجل الحرية والمتعة خارج إطار الزواج، فتكون المرأة الضحية الأولى للعلاقات خارج إطار الزواج المقنن
الزواج (12).