الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٥الإِبَاضِيَّةُ وَمَنهَجُهُم فِي تَفسِيرِ القُرآنِ الكَرِيمِ
343
أن سبب إيراد العقائد هو التعرف فقط على الإباضية وتمييزها من بين الفرق
الأخرى، وإلا فالبحث في منهجهم في تفسير القرآن، وأما شبههم والرد عليها فله
موطن آخر والله المستعان.
المطلب الأول: عقيدتهم في صفات الله تعالى
انقسمت الإباضية في صفات الله إلى قسمين:
-1 - فريق نفى الصفات نفياً تاماً خوفاً من التشبيه بزعمهم.
2 - فريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات، فالصفات عندهم هي عين الذات ولا تدل على معان زائدة على الذات، وهو في حقيقته نفي للصفات ولكن بحيلة. فالإباضية وافقوا المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل الفرق في باب الصفات
معتمدين على عقولهم وعلى شبهات وتأويلات باطلة.
ولتنزيه الله تعالى - كما يقولون - نفى الإباضيَّة كل الصفات التي يرون أنها توهم المشابهة بين الله تعالى وبين خلقه؛ كالوجه واليدين والدنو والتجلي والنزول (32). وأنكروا ما فهمه السلف من استواء الله تعالى على العرش، وفسروا الاستواء
باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه وبريته، أو استواء ملك ومقدرة وغلبة المطلب الثاني: عقيدتهم في رؤية الله
(33)
أنكرت الإباضية رؤية الله تعالى في الآخرة، وقالوا كما قالت المعتزلة: بأن إثبات الرؤية يستلزم الجهة والحصر والتحيّز والمكان وغير ذلك من صفات الأجسام التي يتنزه الله تعالى عنها. يقول أبو محمد عبد الله السالمي الإباضي:
ورؤية البارئ من المحال دنيا وأخرى احكم بكل حال
(32) انظر: مسند الربيع 36/ 3 جامع أبي الحسن البسنوي 65/ 1.
(33) انظر مسند الربيع 35/ 3.