الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٠368
ومن أبرز معالم هذا المنهج:
ناصر بن مُحَمَّد بن صالح الصائغ
أولا: تأويل ما يخالف عقيدتهم من آيات القرآن
وذلك لسيطرة المذهب الإباضي على عقولهم، فأصبحوا لا ينظرون للقرآن إلا
6
من خلال آرائهم ومعتقداتهم ولا يدركون شيئا من معانيه إلا على ضوء المذهب وتحت تأثير سلطانه، فلا يقفون على آية يوافق ظاهرها مذهبهم إلا جعلوها دليلا عليه ولا آية تخالف المذهب إلا أولوها حتى لا يكون بينها وبين مذهبهم معارضة. وحتى يكون الحكم عليهم منطقياً أسوق شيئا من تلك التأويلات من تفاسيرهم
المطبوعة فيما يلي:
أنكر ابن أطفيش الجهة الله تعالى: إذ يقول "والله ينزه عن الجهات والأمكنة، ومذهب أهل السنة والجماعة أنهم يصفون الله سبحانه بما وصف به
والتنقل"
(1+0) "
نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: " فمن قال إنه في جهة وأراد بذلك أنه داخل محصور في شيء من المخلوقات - كائنا من كان - لم يسلم إليه الإثبات وهذا قول الحلولية وإن قال: إنه مباين للمخلوقات فوقها، لم يمانع في هذا الإثبات بل هذا ضد قول الحلولية، ومن قال: ليس في جهة؛ فإن أراد أنه ليس مبايناً للعالم ولا فوقه لم يسلم له هذا النفي" كما أنكر ابن أطفيش صفة الغضب الله تعالى، وأوَّلها بالانتقام، إذ يقول عند
،
(106) "
قوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة: (7): "وإذا كان مسنداً إلى الله
(105) تيسير التفسير 60/ 1.
(106) مجموع الفتاوي 299/ 5.