الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٢370
ناصر بن مُحَمَّد بن صالح الصائغ
وقال ابن تيميه رحمه الله: فقول ربيعة ومالك الاستواء غير مجهول، والكيف
غير معقول، والإيمان به واجب موافق لقول الباقين، أمروها كما جاءت بلا كيف، فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة
(111) "
أما يمين، الرحمن، فأولها ابن أطفيَّش بقوله: " ويمين الرحمن، عبارة عن المنزلة
(112) "
الرفيعة"
وفسر قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} (المائدة: 64 بأنها "كناية عن
،
سعة الإنفاق في الجملة، ولو ضيق عليهم في وقت ولا إثبات فيه لليد الجارحة سواء أرادها اليهود في قولهم: يد الله، أو أراد الكناية عن تضييق الرزق، وذلك أن غاية ما يعطي السخي بمناولة أن يعطي بكلتا يديه ..... فأوَّل الآية وصرفها عن معناها القريب، لتوافق معتقده.
ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات اليدين الله عز وجل، وكلتا يديه يليقان بالله
عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قال شارح الطحاوية رحمه الله: " لا يصح تأويل من قال إن المراد باليد القدرة، فإن قوله: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَى) (ص: (75 لا يصح أن يكون معناه بقدرتي مع تثنية اليد، ولو صح ذلك لقال إبليس: وأنا أيضا خلقتني بقدرتك، فلا فضل له عليَّ
بذلك"
(113) "
وعند قوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} (القلم: (42) أوَّل ابن أطفيش الساق بأنها شدة الأمر يقول في تفسيرها: "وكشفها كناية عن شدة الأمر، ومن أثبت الله ساقاً على ظاهره أشرك بهذا الاعتقاد وأشرك بتفسير القرآن ويكفي في المتشابه ما ورد
(111) مجموع الفتاوي 40/ 5.
(112) هميان الزاد 339/ 5.
(113) شرح الطحاوية،23/ 2، وانظر التوحيد لابن خزيمة 68/ 1.