الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٣الإِبَاضِيَّةُ وَمَنهَجُهُم فِي تَفسِيرِ القُرآنِ الكَريمِ
371
التصريح به مضافاً إلى الله تعالى مثل: يد الله، ووجه الله، ويمين الله، والاستواء على العرش، فنؤوله بما يليق بوحدانيته، وأما مالم ينسب إليه فما الداعي إلى نسبته إليه وجعله من المتشابه، وما ورد من إثباته على ظاهره في حديث كذب موضوع، ولو كان
(118)
في الصحيحين وغيرهما، مثل ما يروى عن أبي سعيد، عنه صلى الله عليه وسلم: "يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنه ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً " (115)، وإن صح الحديث فالساق فيه عبارة عن شيء يظهره الله لهم مما شاء أو عن الأمر الشديد"
(117) "
قلت: فتفسير الساق بأنه "شدة الأمر" مخالف للظاهر من اللفظ، ومخالف لصحيح السنة النبوية، لكن دعاه إلى ذلك أنه أقدم على تفسير الآية بناء على مقرر سابق في ذهنه، وعقيدة مسبقة قائمة عنده وهي أن الساق ليست ساق الله؛ لذا أوَّل ما يخالف عقيدته من القرآن.
وأوَّل هود بن مُحَكّم صفة المجيء لله تعالى الواردة في قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (الفجر (22) بأن المراد وجاء أمره، ثم قال: " لا كما زعمت
(117) "
المشبهة أعداء الله أن ربهم يذهب ويجيء لأن الله ليس بزائل ولا متنقل. ومذهب
أهل السنة والجماعة إثبات المجيء الله تعالى بلا كيف منزه عن سمة الحدوث والتشبيه
بالمخلوق.
(114) وهذه جرأة لا تسلم له في تكذيب حديث صحيح، وإنكار لتلقي الأمة للصحيحين بالقبول. (115) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب تفسير القرآن، باب يوم يكشف عن ساق، رقم 4919.
(116) هميان الزاد 314/ 11.
(117) تفسير كتاب الله العزيز لهود 503/ 4.