الإباضية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم مجهول

الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٤

372

ناصر بن مُحَمَّد بن صالح الصائغ

وإنكار المفسر لأن يجيء الله تعالى حقيقة على ما يليق بجلاله، مخالف لنص القرآن، وتأويل لغير ما يقتضيه المعنى والسياق، دعاه إلى ذلك الدخول لتفسير الآية بمقرر سابق في الذهن، وعقيدة متمكنة جعلته يؤول الآية المثبتة لصفة المجيء لمخالفتها

معتقده

ولعل فيما ذكرت من أمثلة كفاية في التدليل على أن منهج الإباضية في باب الصفات تأويل الآيات المثبتة للصفات لمخالفتها عقيدتهم الإباضية. وقد سبق أن أشرت عند الكلام على تفسير هود بن مُحَكِّم أنه حذف ما يخالف

—

عقيدته الإباضيَّة مما ورد في تفسير يحيى بن سلام، ومثلتُ لذلك بعدة أمثلة (118). أما في باب رؤية الله تعالى، فقد أولوا الآيات التي تثبت الرؤية وذلك لأن من عقيدتهم إنكار رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة - كما سبق بيانه بل إن ابن أطفيش كفِّر من قال بالرؤية أو أجازها، وعدَّ طلب قوم موسى عليه السلام لرؤية الله بسبب ذلك، فيقول: "والآية دليل على كفر مجيز الرؤية دنيا

"ارتداداً منهم " وكفرهم بـ

أو أخرى"

(119) "

ويقول ابن أطفيش عند تفسيره لقوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ} (الأنعام: 103) لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يختص الإدراك بالكُنه، بل من أدرك طرف شيء فقد أدركه ولو لم يدركه كله ورؤيته تعالى توجب التحيز والجهات والزمان والحلول واللون والغلظ والدقة والطول والعرض والحاجة وذلك يوجب

(118) راجع ص 22

(119) تيسير التفسير 79/ 1 و 80 هميان الزاد 42/ 2.