الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٧الإِبَاضِيَّةُ وَمَنهَجُهُم فِي تَفسِيرِ القُرآنِ الكَرِيمِ
(129)
375
بخلق القرآن، تبعا لعقيدة الإباضيَّة الموافقة لعقيدة المعتزلة في هذه المسألة، مخالفين مذهب أهل السنة والجماعة وهو أن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود وفي مسألة مرتكب الكبيرة، أشرت سابقاً في عقيدتهم أنهم يرون أن مرتكب الكبيرة كافر، ويعنون بها كافر النعمة لذا نرى ابن أطفيش يقرر هذه العقيدة الباطلة في تفسيره، إذ يقول في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (البقرة: 3) " ثم إنه لا يخفى أن الحق معنا في قولنا: إن مرتكب الكبيرة كافر كفر نفاق وهو كفر نعمة موحد إيمانه ناقص "، ونفى أن يكون مذهبهم مثل مذهب المرجئة والمعتزلة والمالكية والشافعية والحنفية والحنابلة والصفرية (130).
(130)
وحيث إن عقيدتهم أنه لا يغفر لصاحب الكبيرة ما لم يتب نرى المؤلف يحمل كل آيات العفو والمغفرة على هذا المذهب.
فعند تفسيره لقوله تعالى: (وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ} (البقرة: 284). يقول" ولا دليل في الآية على جواز
(131)
المغفرة لصاحب الكبيرة الميت بلا توبة منها كما زعم غيرنا لحديث هلك المصرون (131). ونرى التأويل واضحاً في تفسيره لقوله تعالى: {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن
يَشَاءُ. (آل عمران: (29) إذ يقول " يغفر لمن يشاء الغفران له بأن يوفقه للتوبة، ويعذب من يشاء تعذيبه بأن لا يوفقه وليس من الحكمة أن يعذب المطيع الموفي،
وليس منها أن يرحم العاصي المصر ....
،
(132) "
(129) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 179.
(130) هميان الزاد 204/ 1.
(131) هميان الزاد 443/ 3.
(132) هميان الزاد 240/ 4.