الإباضية و منهجهم في تفسير القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٣الإِبَاضِيَّةُ وَمَنهَجُهُم فِي تَفسِيرِ القُرآنِ الكَرِيمِ
381
وبعد هذا الاستعراض المختصر لعدد من المسائل العقدية لدى الإباضية يتبين من خلالها أساس من أسس منهجهم في التفسير وهو تأويل ما يخالف عقيدتهم من آيات القرآن، وجرأتهم على التأويل والتعطيل حتى مع النصوص الصريحة والصحيحة، فما رأته في جانبها - ولو ادعاء - تمسکت به واعتمدت عليه وما رأته في غير جانبها حاولت التخلص منه بتأويله تأويلاً لا يصادم مبدأها
وتعاليمها
(107)
(109)
ثانيا: تأثرهم بالمعتزلة وموافقتهم لهم في كثير من الآراء والمعتقدات
وتأثر ابن أطفيش، بل المذهب الإباضي بالمعتزلة واضح بين في بعض العقائد، بل حرص المؤلف على النص في مقدمته القصيرة لتفسيره " هميان الزاد على أنه "يوافق" نظر جار الله - يقصد الزمخشري -، والقاضي – يقصد – البيضاوي - وهو الغالب والحمد لله، وتارة يخالفهما ويوافق وجها أحسن مما أثبتاه أو مثله".
ومن الأمور التي وافق فيها المعتزلة: إنكار الرؤية، والقول بخلق القرآن، والقول بخلود أهل الكبائر في النار، وإنكار الشفاعة لأهل الكبائر، والتهجم على بعض الصحابة، وإنكار بعض صفات الله تعالى كما سبق بيانه.
ثالثا: إشادتهم بمذهبهم الإباضي وذم ما سواه من المذاهب الأخرى:
يشيد ابن أطفيش بمذهبه الإباضي الوهبي، ويُحسنه، ويرجح أدلته، ويصفه بالحق، ويصف أهله بأهل الحق، لذا نجد الإباضيَّة يسمون أنفسهم أهل الحق وأهل
الاستقامة.
(152) انظر: الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن ص 70.
(153) هميان الزاد 1/ 5.