التناص القرآني في الشعر العماني الحديث مجهول

التناص القرآني في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٠

1088

"التناص القرآني في الشعر العُماني الحديث"

عن قرن ثورك الذي تركته يحمل الصخرة

هائماً في البراري لا موت يأتيه ولا حياة" (الرحبي،

(1996، 90

ليس من السهل على القارئ هنا أن يكتشف التعالق النصي بين هذا المقطع وقوله تعالى: (لا يموت فيها ولا يحيى) (الأعلى، (13)، لأن هذا التناص يبدو أقرب إلى أن يكون من نتاج اللاوعي، وكأنما ورد من غير قصد في سياق النص، وسواء أكان واعياً أم غير واع فإن ذلك لا يؤثر في طريقة القراءة، فالقارئ هو من يحدد ذلك، فربما اكتشف القارئ سياقاً تناصياً لم يقصده الشاعر ولم يفطن إليه، وللقارئ أن يكون له دوره في إنتاج الدلالة بما لا يقل عن دور منتج

النص.

وتبدو قصة هابيل وقابيل من القصص التي يفيد منها الشعر العماني الحديث، للإشارة إلى مشهد قتل الأخ لأخيه في الواقع الذي يعيشه الشاعر:

"كان مشهد قابيل وهابيل

يراوده عن نفسه ويضغط عليه

يستحضر مشهد قابيل وهابيل

ربما صرع أخاه في طقس يشبه هذا

ربما الصخرة الحادة

أداة الجريمة نفسها" (الرحبي، 2000، 77)

غير أن ما يلاحظ في مثل هذا التوظيف عدم الامتداد أو الاسترسال في وصف المشهد، حتى لا يتمكن القارئ من الاستغراق في عوالم النص السابق، إنها مجرد الماحة عابرة أو زيارة سريعة سرعان ما تردنا إلى واقع النص، وكأن الشاعر يخشى على نصه من الضياع في تلافيف النص السابق.

ومثل هذه الإشارات التناصية نجدها في شعر سعيد خاطر الفارسي. يقول:

"البعض منا دمعة السماء

ترقرقت في أعين

علوية الضياء

ونفحة شذية

مجلة جامعة النجاح للأبحاث العلوم الإنسانية)، المجلد 21 (4)، 2007