التناص القرآني في الشعر العماني الحديث مجهول

التناص القرآني في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ١٥

ناصر جابر (شبانه)

1093

ففي المقطع إشارة إلى قصة موسى مع الخضر التي وردت في سورة الكهف، لكنه، بدلاً من استحضار القصة بفضائها الكلي، يقتطع منها سياقاً تركيبيا هذا) فراق بيني وبينك) مما يجعل خيوط الإحالة مباشرة لكنها واهية وضعيفة في الوقت نفسه، ومثلها قوله:

"فقلت أين الملجأ

(لا ملجأ من الله إلا إليه) " (الحجري، 1999، 192).

وفي بعض سياقات التناص قد يبدو النص المستدعى طارئاً على النص، غير ملتحم في أجزائه، فهو يظل يراوح خارج مدار النص، وكأنه جملة معترضة يمكن حذفها، وآية ذلك علامة

الترقيم كما في النص التالي:

"ألهذا الحد بلغ بك القرف دون سواه

ألهذا تهت في الأرض

التي ضاقت بما رحبت) دليلاً أعمى

حيث تتجمع السحب كأجرام ميتة" (الرحبي، 2002، 28).

إن هذا التوظيف هو أقرب في بساطته وسذاجته إلى الاقتباس، إنه ليس أكثر من استعارة متكلفة لا يستوعبها النص ولا تلتحم بأجزائه، بل تظل طارئة على بنيته أو ضيفا ثقيل الظل يراوح مكانه على بابه، لأنها فشلت في أن تمسي جزءاً من نسيجه البنيوي، فما معنى أن ترد إشارة تناصية في عنوان قصيدة كما في قصيدة "سدرة المنتهى" ثم لا يكون لها أي حضور في بناء النص سوى ذكرها في سياقه عرضاً؟

" وببصيرة ثاقبة

مضاءة بزرد الثريا

يتبعني الفلو المرتجف

وسط رماله الهائجة

صعوداً

هبوطاً

حتى أقاصي الشهقة

عطر الأبدية

سدرة النتهى" (الرحبي،

مجلة جامعة النجاح للأبحاث العلوم الإنسانية)، المجلد 21 (4)، 2007