التناص القرآني في الشعر العماني الحديث مجهول

التناص القرآني في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٤

1082

"التناص القرآني في الشعر العُماني الحديث"

مما يقول إلا لدى قارئ ذكي قادر على التقاط الرسالة بعد فك شيفرة النص، للوصول إلى أسراره العميقة، لأن "وراء كل عمل فني أسراراً نفسية عميقة هي التي توحي للفنان بعملية الخلق الفني" (رشيد، 2002، 208).

إن تعدد المصطلحات التي أطلقت على تقنية القناع تجعل الحاجة ماسة إلى توحيد المصطلح، وهو ما ينبغي التفكير به جدياً، فقد وجد من يسمي هذه التقنية "بقصيدة التخارج" (الغانمي، 1991، 59) للدلالة على القصيدة التي وظفت القناع، وعرفها صاحب المصطلح بأنها "القصيدة التي توظف القناع الأسطوري أو التاريخي من خلال الضمير "أنت" لتعني الشخص

"أنا".

وواضح أن هذه التقنية مستعارة من عالم المسرح الذي يستعمل فيه الممثل قناع الشخصية التي يود تأدية دورها، ويعد الحديث عن المرايا كذلك جزءاً من التناص (عباس، 2001، 125) لأن مبدأ عمل المرآة هو أن تنظر إلى شيء سواك لترى صورتك فيه وهي ذاتها فكرة التناص، حين يراك القارئ في شخصية سواك.

ومن تسميات التناص ما سمّاه صلاح فضل "بازدواج البؤرة" (فضل، 1990، 121)، "وذلك لأن أي عمل يكتسب ما يحققه من معنى بقوة كل ما كتب قبله من نصوص" (فضل،

(121،1990

وفكرة الازدواج هذه مرتبطة تماماً بفكرة التناص، ذلك لأن القارئ إنما يتنقل في أثناء قراءته للنص القائم على التناص ما بين نصين، ويفتح عينه الأولى على نص سابق، في حين أن عينه الثانية مسلطة على نص لاحق من خلال عملية التأويل والإحالة.

لماذا التناص

يعد التناص تقنية فنية جمالية، فليست العبرة فيما إذا وجدت هذه التقنية في النص المقروء أم لا، وإنما فيما إذا نجحت في أن تضيف إلى النص بعداً جمالياً وفنياً قادراً على إدهاش القارئ واستدراجه إلى نار النص أم لا. هذا بالإضافة إلى أنه يوفر للنص بعداً معرفيا يتمثل في الإيماء إلى النص السابق سواء أكان موروثاً أسطورياً أم دينياً أم تاريخياً، وهو ما يصل بالنص إلى ما يسمى "بالمعرفة الجمالية" (السمرة، 1997، 126).

"وإذا كان بعض النقاد يبدي على استحياء عدم انزعاجه من توظيف التناص قائلاً: ورغم أن الشعر ديوان العرب، فأنا لا أجد بأساً في أن ينفتح هذا الديوان على ضيوف من بلاد شتى لعلنا نجد لديهم ما يفيد" (لؤلؤة، 1999، 41)؛ فإنني أرى أن مثل هذه التقنية قد باتت جد ضرورية إذا أحسن توظيفها، لتقدم للقارئ البعدين المعرفي والجمالي، وإلا كانت عبئاً على النص، فأي شاعر يمكن أن يسعى إلى توظيف التناص، لكن الشاعر الحقيقي هو من ينجح في النهاية في تحقيق أهداف هذا التوظيف.

مجلة جامعة النجاح للأبحاث العلوم الإنسانية)، المجلد 21 (4)، 2007