التناص القرآني في الشعر العماني الحديث مجهول

التناص القرآني في الشعر العماني

الجزء ١ · صفحة ٧

ناصر جابر (شبانه)

1085

(82

وإني لغفار لمن تاب ردني إليك، ولا تردد متابي بخيبي (البهلاني، 1980، 29). وهو ما يحيل إلى قوله تعالى (إني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) (طه،

إن الناظر إلى علاقة النص الشعري بالنص القرآني ليلحظ أن التصرف بالنص السابق لا يتعدى التشكيل اللغوي، فالدلالة ظلت على حالها، والفضاء الديني هو ذاته، بل جاء التوظيف مؤكداً للدلالة، ليبدو تسليط الضوء على النص القرآني أوضح من الإحالة إلى واقع النص. يقول في موقع آخر:

(203

قد انتهيت من جميع المقترف إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (البهلاني، 1980،

من الملاحظ هنا أن النصيب الأكبر من التناص إنما يتجه إلى النص القرآني حتى ليبدو أن الشاعر يطوع نصه وزناً وقافية ودلالة لينسجم والآية القرآنية التي يود توظيفها وهي: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) (الأنفال، 38).

ولا يبدو التلاحم والتماهي كبيراً بين النصين ذلك لأن رغبة الشاعر التقليدي في الحرص على قارئه من خلال تقديم مفاتيح النص له يدفعه إلى أن يبرز النص السابق بقدر إبرازه للنص اللاحق لكي يمايز القارئ بينهما، وهو ما يجعل دور القارئ في مثل هذه البناءات قريباً من دوره التقليدي القائم على تلقي الدلالات النصية فحسب، وإن كان هذا لا يطرد في جميع السياقات، فقد ترد بعض الإشارات التناصية ذات القيمة الفنية كما في قول الشاعر:

أغثني بما نجيت ذا النون إذ تعمق في أحشائه البحر ثاويا (البهلاني، 1980، 203) ففي مثل هذا الضرب من التناص استحضار لقصة يونس عليه السلام- التي وردت في القرآن الكريم، والقارئ بإزاء هذا التوظيف يشعل مخيلته بأجواء تلك القصة المثيرة التي تستحضر فضاء تاريخياً يؤدي إلى الإحالة على الواقع. وفي قصيدة " بكائية الأقصى " لأبي سرور نجد مثل ذلك، فهو يقول: إن المآسي فيك لم تبرح بنا صبر جميل فالإله رقيب وفي هذا البيت إشارة لا تخفى إلى ما ورد على لسان يعقوب في سورة يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) (يوسف، 18).

(درويش، 2001، 17)

إنها إشارة عابرة، غير أنها تستحضر فضاء قرآنياً بأكمله، وهو ما يغني النص ويوسع حدوده، ويمنح القارئ فرصته في التنقل من فضاء النص الشعري إلى فضاء النص القرآني. ومثله قوله: قد ذبحت أبناؤها واستحييت منها النساء وشرد الموهوب (درويش، 2001، 170)

مجلة جامعة النجاح للأبحاث العلوم الإنسانية)، المجلد 21 (4)، 2007