التناص القرآني في الشعر العماني
الجزء ١ · صفحة ٨1086
"التناص القرآني في الشعر العُماني الحديث"
ففيه إشارة إلى قصة بني إسرائيل التي وردت في سورة البقرة، إذ يقول تعالى: (وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم) (البقرة، 49)
واستحضار مثل هذه القصة القرآنية يحقق البعد المعرفي للتناص حين ينقل القارئ إلى أجواء القصة لتبدو مرآة تنعكس على سطحها صورة الواقع بطريقة إيحائية غير مباشرة، وهو ما يضفي إلى النص غنى وجمالاً فنياً.
ومن الإشارات كذلك ما ورد في قوله:
صعد الرسول إلى السما من صخرتي أيهود تخلفه هنا وتنوب (درويش، 2001، 17)
فهي إشارة إلى حادثة الإسراء والمعراج، ومن الملاحظ في مثل هذه التوظيفات أن النص لا يقوم بأكمله على التناص، وإنما هي إشارات جزئية عابرة ترد في أبيات فرادى، دون أن تشهد حالة من التنامي، ودون أن تجعل القارئ يمكث في رحلته الخيالية باتجاه النص السابق إلا ريثما تنتقل به إلى فضاء آخر، وهو ما نلحظه في قصائد مر شد الخصيبي:
أحسبتم إذ خلقتم عبثاً وكذلك قوله:
فتعالى الله لم يعبث نعم (الخصيبي، 1995، 17)
وأعدوا ما استطعتم قوة تقهر الباغي وتردي من غشم) الخصيبي، 1995، 17) ففي الأول إشارة لقوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) (المؤمنون، 115)
وفي الثاني إيماء لقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) (الأنفال، 60) إن مثل هذه الإشارات لا تنجح في نقل القارئ إلى فضاءات كتلك التي أشرنا إليها قبل قليل، إلا استعارات لسياقات قرآنية جاهزة يتم توظيفها كما هي، أو بتحوير طفيف في السياق
فما هي الشعري.
وقد تبدو الإشارة القرآنية في النص الشعري خفية أو لا واعية، كقول ذياب العامري في قصيدة "مرفأ الحب":
ماذا يضيرك لو عشقتك مرة وضممت قدك بكرة وأصيلا وسدنت في محراب حبك خاشعاً أدعو الإله مرتلا ترتيلا (العامري، 1989، 18) فثمة إشارة تناصية خفية إلى قوله تعالى: (وسبحوه بكرة وأصيلا) (الأحزاب، 42)، وقوله تعالى: (أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا) (المزمل، 4).
مجلة جامعة النجاح للأبحاث العلوم الإنسانية)، المجلد 21 (4)، 2007