الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٣الجالية الهندية في عُمان وعلاقتها بالإمامة الاباضية
اولا: الجالية الهندية نشأتها وتطور وجودها
تمثل عمان بموقعها في الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية، أقصى
(1)
امتداد لليابسة العربية صوب شبه القارة الهندية واستفاد العمانيون من جهتهم من واجهات بلادهم البحرية الواسعة المطلة على المحيط الهندي. وتمتد السواحل العمانية لمسافة تقارب 1800 كم مطلة على خليج عمان وبحر العرب اللذين يتداخلان مع مياه المحيط الهندي ويوفران إمكانات جيدة للانفتاح على العالم. وقد سهل هذا الموقع زيادة الاتصال بالهند، واتسمت علاقتهم مع تلك البلاد بشكل عام بالهدوء وحسن الجوار، لحاجتهم في تسيير أمورهم التجارية، وإيجاد أسواق مناسبة لاستقبال منتجاتهم، واستخدام طريقها الملاحي للنفود إلى جنوب شرق آسيا
(2)
(3). التي
وتمتعت الهند من جانبها منذ عهد بعيد بمواردها الطبيعية الوفيرة، ومصادرها الغنية، وإمكاناتها العالية على تصدير الفائض من منتجاتها ورؤوس أموالها، بل ونقل خبرة أبنائها إلى الأقطار المجاورة، ومنها عُمان ومنطقة الخليج العربي دخلت في علاقات تاريخية متجذرة مع الهند، حتى أطلقت بعض المصادر اللاتينية القديمة اسم تخوم (الهند) للدلالة عليها وللتأكيد على حدوث نوع من الامتزاج البشري
6
بين قومياتهما، حين استوطن عدد كبير من الهنود في الخليج وارتبطوا بأهله وشكلوا جاليات مهمة وناجحة، ذات مصالح تجارية كبيرة، أثرت وتأثرت اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً في الأوساط التى عاشت بين ظهرانيها (4)
وربما يصعب أن نحدد بدقة متى قرر أول تاجر هندي الاستقرار في عمان، أو
متى تكونت جالياتهم التجارية على السواحل العمانية. لكن وبحسب رأي مايلز S.B.miles (5) فإنه يُعتَقَدُ بأنهم أنشأوا مستوطنة لهم في عمان تعود إلى القرنالخامس
عشر، وكان دليله في ذلك وجود بقايا معبد هندوسي في قلهات- الميناء العماني الرئيس على البحر العربي خلال حقبة الاحتلال البرتغالي) 1507 - 1650) (6). وقد
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013