الجالية الهندية في عمان وعلاقتها بالإمامة الإباضية (1)
الجزء ١ · صفحة ٤أ. م. د. مقدام عبد الحسن الفياض
دعمت الرواية القائلة بوجود تلك المستوطنة؛ بما أورده القائد البرتغالي الشهير الفرنسي
(7) De
دي البو كيرك De Albuquerque في يومياته التي أشار فيها إلى أن قواته
استعانت بهم لفرض سيطرتها التجارية وتمشية معاملاتها المالية، ليس في عمان فحسب، بل في أنحاء كثيرة من المحيط الهندي. وبعدها استطاع الهنود الظفر بموقع
متميز في حركة التجارة بمسقط و الخليج العربي، على الرغم مما مرت به البلاد من اضطرابات سياسية (8) رافقت عمليات مقاومة العمانيين بقيادة اليعاربة (
(9)
-1624
1749) للوجود الأجنبي جديدة للسلطة على يد مؤسسها أحمد بن سعيد البو سعيدي منذ عام 1749 (10)
، والحروب الأهلية التي أفرز عن ها صعود أسرة حاكمة
واستفاد الهنود بدورهم من ميزة أخرى في عمان، تمثلت في تسامح حكامها من أسرة آلبو سعيدي ومعاملتهم الحسنة لهم، مما شكل حافزاً ساعد على هجرة عدد كبير منهم منذ نهاية القرن الثامن عشر، ليكونوا الفئة التجارية الأولى، وليسيطروا على معظم الأنشطة الاقتصادية (11)، ليس فيها فحسب، بل وفي توابعها أيضاً (زنجبار في
شرق أفريقيا وبندر عباس وهرمز وميناب وقشم في مدخل الخليج العربي وجوادر وشاهبار على ساحل مكران. وقد عاش الهنود والأفارقة والشيرازي ون في كل تلك المناطق وبجميع أعراقهم المختلفة في ظل حكم غير متعصب دينياً ولا عرقياً، يعاملهم باحترام ويمنحهم حرية ممارسة شعائرهم الدينية والمكانة الاجتماعية اللائقة المناخ الإيجابي المشجع على التعايش السلمي بين شتى المذاهب والأعراق، لا سيما في مسقط تلك البلدة الوادعة التي أثارت إعجاب عدد غير قليل من الرحالة الغربيين
(12)
، ويوفر
الذين ساحوا في الشرق، لما يرونه من تسامح أهلها واعتدالهم اتجاه الأجانب واحترامهم للقوانين الخاصة بالأديان الأخرى (13). فلا غرو إذاً أن نجد أعدادهم تزداد بنسبة ثلاثين ضعفاً في جميع أنحاء الممتلكات العمانية خلال مدة لا تتجاوز أربعة
مجلة الخليج العربي المجلد (41) العدد (1 - 2) لسنة 2013