الشيخ جابر المسكري
الجزء ١ · صفحة ٢الثمينة التي وجدها في خزانة آبائه وأجداده؛ فقرأ منها في على أحداث الحضرة الخليلية وجلسات الحكم والقضاء، تلك تلك المرحلة المبكرة من عمره، كتاب تلقين الصبيان للإمام الحضرة التي ما فتئ يتمثلها ويروي تفاصيل أحداثها حتى آخر السالمي، وكتاب الدلائل للشيخ جمعة المحروقي، ولطالما روى أيام حياته. لازم الشيخ جابر المسكري هناك مجالس العلم الشيخ جابر أن أول ما علمته أمه من شعر الحكمة البيتان وحلقات الدرس، فنهل من معين علمائها وكبار قضاة الإمام
الشهيران
إذا ما المرءُ فاتته ثلاث … فبعه ولو بكف من رماد
الله
محمد بن عبدا الخليلي ورجالاته، كالشيخ منصور بن ناصر
الفارسي، والشيخ سعود بن سليمان الكندي، والمعلم حامد بن
ناصر الشكيلي، وغيرهم من قضاة الإمام وعلماء تلك المرحلة. صيانة عرضه والصّدقُ منه … وكتمان السرائر في الفُؤاد
عينه الإمام الخليلي بعد ذلك معلمًا في ولاية إبراء، بطلب من
وفي ذلك الزمن الصعب الذي اشتدت فيه وطأة الفقر والعوز جماعته ووجهاء قومه وأعيانهم، فأقام مدرسة في علاية إبراء، والحاجة على البلاد والعباد، فضلاً عمَّا رانَ على مجتمعه درَّس فيها علوم العربية وعلوم الفقه والعقيدة، وتعلم بين يديه الصَّغير من مختلف أشكال الأُميَّة والجهل والتعصب، شقّ كثيرون من أهالي الولاية.
الشيخ جابر بن علي المسكري طريقه في حجر صلد، وصعد مكث بعدها برهة قصيرة من الزمن في بلده اليحمدي، حيث عقبةً كأداء، فسلك طريق التميز ومخالفة المألوف والسائد معاهد آبائه وموطنهم، فأقام درسه في «مسجد سالم» وهناك فقد كان دؤوبا توّاقًا إلى الدرس والتعلم ومجالسة الأخيار لازمه بعض طلبة العلم. في هذه المرحلة عُرضت عليه أعمال والأفاضل منذ بواكير صباه الأولى (في حدود العاشرة من القضاء لأول مرة؛ إلا أنه اعتذر عن ذلك،، وآثر عيش الكفاف عمره)؛ فقرأ وهو في بلده اليحمدي بين يدي الشيخ مالك بن والرضا، وعزم على السفر طلبًا للرزق، إذ سافر في عام 1950 سعيد بن أحمد المسكري، الذي لم يكن معلمه وحسب؛ بل كان تقريبا إلى الجزيرة الخضراء بشرق إفريقيا، شأنه في ذلك مرشده في ممارسة الحياة ومكابدة شؤونها، ثم مع الشيخ فتح شأن أقرانه العُمانيين الذين هاجروا إلى تلك الديار بحثًا عن بن ناصر المسكري، وبعدها أخذ يتردد على بلدة النصيب ليقرأ العيش الكريم، فعمل هناك في الزراعة، إلا أن ذلك لم يثنه عن على يد الشيخ زاهر بن علي الإسماعيلي؛ وفي علاية إبراء، مواصلة دوره التعليمي التربوي والاجتماعي، فتسامت همته. على يدي الشيخين سليمان بن سالم الكندي، وعلي بن عامر كما هو ديدنه الدائم - إلى درس العلوم والآثار، فكان مقره والمسجد المجاور مورداً عذبا تزاحم عليه المتعلمون والأخيار
المسكري.
ه، يمم
وفي مرحلة تالية من عمره، بـ
الشيخ وجهه،
—
وجهه شطر مدينة نزوى، وطلبة العلم وتردد إلى مجلسه العلماء والقضاة والأعيان؛ عاصمة الإمامة، وحاضرة العلم والعلماء وقبلة المتعلمين، دافعه فقد كان على صلة وتواصل مع النخب الثقافية والعلمية في ذلك روح وثابة، وهمة وقادة، وتوجيه كريم من معلميه الذين والاجتماعية، شأن المشائخ سعيد بن علي المغيري، وعبدالله رأوا فيه جذوة العلم وسيماء النبوغ قضى الشيخ يفاعة شبابه بن سليمان الحارثي، وهاشل بن راشد المسكري، ومسعود بن في حصن الإمامة ومرابع نزوى، فظل قرابة ثلاث سنوات شاهدًا علي الريامي، ومحمد بن عمير الهنائي، والشيخ القاضي أحمد
المجتمع والقانون
العدد (8)، جمادى الثاني 1439 هـ - فبراير 2018 م