الوديعة بين التصرف الجائز والتصرف الموجب للضمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠"1
وإن استعمل المودع الوديعة دون إذن من صاحبها لزمه ضمانها إن ضاعت واختلفوا إن استعمل بعض الوديعة دون إذن هل يضمن الكل أو ما استعمل فقط، ذهب الإمام أبو عبيدة إلى أنه يضمن الكل؛ لأن استعمال البعض تعد يخرجها إلى الضمان، وذهب الإمام أبو عبد الله محمد بن محبوب وابن بركة إلى أنه لا يضمن إلا ما استعمل فقط".
عنه.
التعدي على الوديعة باستعمالها دون إذن من صاحبها سبب للضمان، وإن استعمل البعض دون الآخر ففيه خلاف، أيضمن الكل أو الذي استعمله؟ والذي أميل إليهه هو قول أبو عبيدة رضي الله. - إحراق الوديعة بأمر من صاحبها يوجب الضمان.
يعد حفظ المال من مقاصد الشريعة، فإن أمره صاحب المال أو الوديعة بإتلافها أو إحراقها فلا يفعل ذلك. ومن تطبيقاته:
"إذا استودع إنسانا آخر وديعة ثم أمره الذي أودع الوديعة على أن يحرق الوديعة أو يتلفها فعل المودع عنده، فإن عليه الضمان على قول بعض الفقهاء وهو الذي ذهب إليه الشيخ الدكتور ماجد الكندي. لأن الإنسان منهي عن إضاعة المال".
خلط الوديعة بشيء من جنسها مما لا يتميز موجب للضمان ومن تطبيقاته:
قال أبو سعيد: "أما إذا خلطه بغيره ما ليس هو من جنسه ولا يتميز منه؛ فذلك ضامن لا محال عندنا مثل: الزيت والسمن والأدهان في بعضها بعض، وكذلك دقيق البر بدقيق الشعير أو الذرة، وكذلك
كلما لم يتميز من غير الجنس، فذلك يضمن لا محال، والله أعلم بالصواب. "
???
"ومن غيره: وقال (أبو علي) الحسن بن أحمد رحمه الله: وقد قيل: إذا خلطها فيما لا يتجزأ منه إلا
الكندي، ماجد بن محمد، كتاب الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، المرجع السابق، ص 465.
راجع: المرجع نفسه، ص 466-467.
الناعي،
محمد بن سعيد زيادات أبي سعيد المرجع السابق، ج 4، ص 225.
??