منهج الشيخ محمد سعيد كعباش في تفسيره
الجزء ١ · صفحة ٦٤والبلاغة، سيما أهل مكة وقد نزل القرآن على لغتهم، وإنما المقصود هو إثبات عجزهم ابتداء على الإتيان بالحد الأدنى المتمثل في سورة واحدة بل الإتيان بالحد الأوسط أو الأعلى المتمثل
في عشر سور أو بجملة القرآن، ويرجح هذا المعنى قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ﴾ (البقرة: (24))، ولم يقل مثلا: "ولن تستطيعوا"،
ليدلّ بذلك على أنهم عاجزون حتى على مجرّد المحاولة وهم لتمام عجزهم لم تبدر منهم
أية
بادرة في ذلك، لأنهم لم يجدوا في مألوف أساليبهم وتعابيرهم من الشعر أو النثر أو الخطابة والسجع ما يستطيعون به محاكاة ما في القرآن من أسلوب ممتاز هو في ذروة الفصاحة والبلاغة". فرجح أن المعنى المراد في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثْلِهِ﴾ [البَقَرَةِ: (23)] هو إثبات عجزهم ابتداء وليس مطالبتهم بأن يأتوا بسورة من مثله حقيقة، بدليل الآية: "وَلَن تَفْعَلُوا" وهو
تفسير بالقرآن.
وفسر عهد الله في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البَقَرَة: (27)) بقوله: "المراد بنقض عهد الله هو العهد الفطري المركز في طبيعة البشر: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا كما قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَنبَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمُ) ليس: (60) - (61)، فهؤلاء عطلوا في أنفسهم كل الوسائل التي
انظر: كعباش نفحات الرحمن، مرجع سابق، ج ?، ص
(00)