جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤أما محاولة التملص من هذا بدعوى أن هذه الروايات لم تصل حد التواتر القطعي، فهي من المجادلة بالباطل لإدحاض الحق؛ لأنها خروج عن منهج الأمة وتعطيل لجانب كبير من الدين، وإهمال لطائفة لا يستهان بها من أدلة الشرع الحنيف، لأن مما درج عليه السلف والخلف منذ عهد الرسالات المشرقة أن جانب التطبيق والعمل لا يتوقف على التواتر في النقل – كما سبق بيانه – وإلا فما بال النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث بعوثه إلى الأمصار وحدانا وكانت الحجة تقوم بهم والشريعة تبسط سلطانها في الناس برواياتهم، وقد درجت الأمة على هذا المنوال، وما شذ عنه إلا من إيفت حواسهم عن إدراك الحق فجادلوا هذه المجادلات الباطلة؛ التي لو أخذت بها الأمة لضاقت ذرعا بدينها وأعياها الدليل الذي تفرق به بين الحق والباطل وتميز به بين الخطأ والصواب، فأنى لها بالمتواتر لحل مشكلاتها الدينية من عباداتها ومعاملاتها جميعا؟، ولو أخذت بهذا لانحصر دينها في العقيدة دون العمل، وفي المجملات دون المفصلات، وفي الكليات دون الجزئيات وأنى بهذا يستقيم ركن الدين، وتسعد الأمة باتباع شريعة ربها؟ ، أوليس في هذه الدعوة سعي حثيث إلى نقض بنيان هذا الدين وهد أركانه وتقليص شريعته وتضييق مساحته وحل عراه؟.