جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥أما دعوى أن الفسوق لا يكون بمخالفة هذه الأوامر، فهي مردودة بأن الأمة لما تلقتها بالقبول وأجمعت على صدورها من النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - لم يبق ريب لمرتاب أن مخالفتها عصيان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومخالفة لأمره وخروج عن سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾(1) ، وقال: ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63 ﴾(2) ، وقال: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾(3) وقال: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ﴾(4) ، وليت شعري بماذا يعتذر الإنسان عن مخالفته هذه الأوامر بعد أن بلغته، وقامت عليه حجتها، وأطبق السلف والخلف على التعويل عليها، والاستناد إليها في الفتوى والعمل؟!.
ولا ريب أن علماء مذهبنا في هذا كانوا أكثر الناس استمساكا بهذه الروايات ودلالاتها سواء المشارقة والمغاربة منهم، وحسبي أن أذكر منهم مثالين مشرقيا ومغربيا وهما إمامنا نور الدين السالمي وشيخنا العلامة الصمصام أبو إسحاق إبراهيم إطفيش رحمهما الله.
ففي جوهر النظام للإمام السالمي قوله:
والملكان قيل الشاربان … مقعدهم من ثم يقطعان
فطهر الموضع تكريما لهم … وخالف الأعجام في أفعالهم
هم للحى منهم يحلقونا … وشعر الشارب يتركونا
(1) سورة النساء الآية ( 115 ).
(2) سورة النور الآية ( 63 ).
(3) سورة الأحزاب الآية (36) .
(4) سورة الجن الآية (23).