جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وأنت خالفهم فجز الشاربا … ووفر اللحية حكما واجبا
أتى عن المختار هذا الحال … صح بذاك الفعل والمقال
بل قيل إن قصها كبيرة … فالمنع سنة بها شهيرة
وعلق شيخنا الإمَام العلامة أبو إسحاق على هذا الكلام قائلا: ليس لفظ "قيل" هنا للتمريض لأن قص اللحية ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث صريحة في النهي عنه وأخرى في الوعيد عليه، ففي المسند الصحيح من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى" وإعفاؤها توفيرها، وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث ابن عمر يرفعه: "خالفوا المشركين، جزوا الشوارب وأعفوا اللحى"، فالأمر بالمخالفة يفيد إطلاق المنع من التشبه بهم وذلك حكم معلل بالمخالفة فهي علة عامة وما بعدها بعض معلولاتها والأحاديث الواردة في الكتب الصحاح في موضوعنا هذا كثيرة".اهـ
ولئن كان هذا موقف المتأخرين من علمائنا من هذه القضية فناهيك بمتقدميهم الذين كانوا أبعد ما يكونون عن التساهل وأحرص الناس على اتباع الحق والاستمساك بالأدلة، وإنما اقتصرت على هذين النصين في النقل عنهم تجنبا للإطالة ولأن المسألة شهيرة عندهم.