جواب عن اللحية والموسيقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

والروايات في هذا يشد بعضها بعضا وإن كان كثير منها لا يخلو من مقال، وناهيك دليلا على ثبوت هذا الحكم رواية الربيع له بسلسلته الذهبية التي ليس فيها إلا ثقة مأمون، وكذلك فيما تقدم من أمر اللحية، وذلك كاف في دفع كل تلبيس يحاول به هؤلاء الذين راقت لهم أهواؤهم أن يشككوا في صحة هذا الحكم وثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك يغني من كان له قلب عن النظر في أسانيد بقية الروايات ورجالها.

ومن أراد أن يعرف ما كان عليه سلفنا في هذا فدونه هذا النص من كتاب مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني رحمه الله وهو جامع بين الفقه والرواية وكان تأليفه في مرحلة مبكرة من تاريخ الإنتاج العلمي عند أصحابنا، فقد جاء فيه ما نصه:

" قال الربيع بن حبيب : بلغنا عن ابن عباس أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "لا يحل تعليم الجواري المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن ولا اتخاذهن، وأثمانهن حرام"، وقد أنزل الله تصديق ذلك في كتابه حيث يقول: ﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ثم قال : "والذي نفسي بيده ما رفع رجل قط صوته ولا امرأة بالغناء إلا ردفهما شيطانان يضربان بأرجلهما على ظهره وصدره حتى يسكت".

وحدثني محبوب عن أبي عبيدة أن عمر بن الخطاب كان في سفر له، فسمع زمارة راعٍ، فجعل أصبعيه في أذنيه حتى تباعد عنه حيث لا يسمعه، فخرج أصابعه وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وحدثني شعيب أبو المعروف الأزدي، بلغه عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ينادي مناد مناد يوم القيامة: "أين الذين ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أدخلهم في رياض الجنة، وأخبرهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".

٢٩ / ٣٥