جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٣هذا؛ وأما ما قاله السائل من أن هؤلاء لا تشفي غليلهم الآيات القرآنية، ولا أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلئن كانوا كذلك فإن علتهم لا دواء لها، كما قال تعالى فيمن مضى على هذا النهج من قبل: ﴿ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ﴾(1) ، وقال أيضا: ﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾(2) ، ودعواهم أن التجديد المطلوب لهذه الأمة يقتضي غض الطرف عن هذه الأمور وأن التشدد فيها هو الذي أدى إلى ضياع هذه الأمة وانحطاطها وتخلفها عن ركب التقدم العلمي والمادي للأمم الأخرى، فهي أشبه بهذيان المجانين، فإن تجديد هذه الأمة إنما هو بدعوتها إلى الاستمساك بكتاب ربها، وهدي رسولها صلوات الله عليه، وأما التفريط في ذلك فهو الذي نزل بها إلى دركات الهون ورمى بها في أوحال الذل ومكن عدوها من الجثوم على صدرها لينحرها بنصل حقده الدفين، أما عندما كانت حريصة على الاستمساك بالحق وكانت لا تستفزها هذه الصيحات الباطلة من دعوات الضلال كانت هي صدر الأمم عزا وقوة ومكانة، وكانت هيبتها تملأ جنبات الدنيا وأسلست لها الأمم قيادها فقادتها باسم الله وبحكمه إلى ما فيه خير الدنيا وسعادة المنقلب، وقد مكنها الله يومئذ من رقاب الجبارين وهامات المتألهين في الأرض ففتحت ممالك الأكاسرة والقياصرة وهدت أركان حكمهم وقوضت بنيانه، لتقيم على أنقاضه حكم الله العادل؛ فاكتشفت الإنسانية تحت لوائهم قيمة بشريتها ووجدت في أكنافهم ما لم يدر على بالها من قبل من معاني الخير وحقيقة العدالة وما أروع قول من قال:
يا من رأى عمرا تكسوه بردته … والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقا … من بأسه وملوك الروم تخشاه
…