السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي
الجزء ١ · صفحة ١٤وهذه الحادثة تظهر أن محمد بن محبوب كان لايز ال يمتلك رأيا متفردا على أنه وقف بسبب مسألتين . الأولى شعوره بأنه انما قدم من خارج عمان ، وانه اذ لا يرتكز على دعم قبلي قوي فانه يتوجب عليا ان يراعي المشاعر المحلية القوية . ومراعاة مثل هذه المشاعر في عمان هو امر درج عليه حتى بعض المشايخ في البصره من أضل عماني مثل الربيع بن حبيب . ففي معرض التعليق على اختلاف مواقف اهل عمان من شبيب بن عطية علق الربيع بن حبيب مخاطبا موسى بن ابي جابر "انتم أعلم بأهل بلادكم ، أما أنا فليس ذلك رأيي" (الشقصي، 2:36، تحفة 1: 5-106). والامر الاخر هو ان محمد بن محبوب لم يمتنع فقط عن ذلك ، وانما ايضا اشترك في الطلب من المهنا ان يشد على الخالفين . وهو هنا يقدم اهتمامه بالمؤسسة والدولة على أية اهتمامات فكرية اخري. وبأية حال فهذه الحادثة تشير الى انه قد بات يعد في مقدمة العلماء ولعله قد بات بين العقد الثالث والرابع لكي يضع نفسه في مواجهة احد أبرز العلماء حينها وهو محمد بن هاشم بن غيلان السيجاني.
جـ : سيرة محمد بن محبوب
ضمت الرسالة الاصلية التي بعث بها بعض اباضية المغرب مسائل لمعرفة اراء اباضية المشرق، وهو تقليد درجوا عليه ، ولخصها كاتب السيرة في 48 مسألة . وقد كتب الرد في عهد الامام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم او بعده ، والارجح ان تكون بعده وذلك لانها ان كانت قد وجهت لمحمد بن محبوب شخصيا. فقد ورد في بداية الرسالة "الى جماعة من كتب اليه من المسلمين من اهل المغرب " (السير 227:2). ولا يكون ذلك الا بعد ان يكون الرجل قد تعلم ونال قسطا من الشهرة بحيث يجد اباضية المغرب انفسهم يكتبون اليه لاخذ الرأي والمشورة وقد كتبوا من قبل الى المشاهير من مثل الربيع بن حبيب ووالده محبوب . ولقد كتبت الرسالة بعد وفاة والد" حيث ورد في نهايتها "وقد بلغني عن والدي محبوب بن الرحيل رحمه الله" (السير 268:2).