السِّيَر العُمانية كمصدر لتاريخ عُمان: سيرة محمد بن محبوب أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

وهناك سؤال عن قوم "نحو أكثر من عشرة آلاف أو عشرين ألفا، ليس لهم علم بالكتاب والسنة ، هل لهم ان يتقدموا على امامة لرجل منهم " (السير 26202).

ووسط رده يبين لهم ابن محبوب مبدأ الاباضية في انه "لا يجتمع امامان في مصر واحد" وحول استخدام لقب امير المؤمنين وان ذلك لا يستخدم الا لمن حكم "اهل القبلة " اي جماعة المسلمين (السير 2:267).

ولا تبعد هذه الاسئلة في كثير من موضوعاتها عن اهتمامات اباضية المغرب في النصف الاول من القرن الثالث / التاسع حيث كانت الامامة ومقرها تا هرت قائمة ولكنها على تماس حساس مع قوى اسلامية أخرى وقد عبرت بها خلافات ونزاعات ضمن اباضيتها انفسهم .

ويستوقفنا في السيرة سؤالأ والرد طيه . فقد كتب محمد بن محبوب قائلا :

"وعن الامام اذا خرج بجنده الى اهل الخلاف فاظهر بهم ، وكان من رعيته بسط ايديهم في نهب الاموال واحراق المنازل ، فهل عليه اني يؤدي ذلك كله من بيت مال المسلمين ؟ ام ذلك موضوع عن الامام اذا كان كارها وكيف القول ذلك من المسلمين ؟".

ولقد رد محمد قائلا:

"القول في ذلك أنه ليس من سيرتهم حرق منازل أهل القبلة ولا غنيمة الاموال ، فان ركب ذلك راكب من جنده وصح ذلك عليه ، اخذ الراكب لذلك بجنايته في ماله دون بيت مال المسلمين فان لم يصح وكان جنده هم الذين ركبوا ذلك بلا رأيه وصح ذلك عليهم كان على الفاعلين له . وان كان ذلك بامره واذنه وهو يعلم ان ذلك خلاف سيرة المسلمين ، ضمن ذلك ، فهو ومن فعل ذلك بأمره واذنه دون بيت مال المسلمين . وان فعل ذلك باذنه ورأى ان ذلك حلال له فذلك خطأ وهو في بيت مال المسلمين ، وعليه ان يتقدم على جنده ويعلمهم بما يحل ولا يخفي ما يجوز عليهم ، ويأمرهم وينهدهم ، فمن ركب بعد هذا النهي ضمن ما ركب في ماله " (السير، 2: 252).

١٦ / ١٩