السِّيَر العُمانية كمصدر لتاريخ عُمان: سيرة محمد بن محبوب أحمد العبيدلي [دارس عن الإباضية]

السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ولقد سقنا هذا المقتطف الطويل للاعتقاد بانه ربما ألقى ضوءا على جانب من حياة ابي عبدالله وهو ما جرى ايام المهنا من احداث وكانت للقوات التي قدمت من صحار دور أساسي فيها.

فمن بين ابرز مواقف محمد بن محبوب كونه يبرأ من الامام المهنا ربما بسبب الاحداث التي جرت حين حادثة مواجهة بقايا اسرة آل الجلندي والفظائع التي ارتكبها بعض الجنود من قوات الامام وبسبب تشدد الامام ازاء المخالفين على الدولة . بل ان ابا عبدالله اراد ان يكتب هو وعلماء اخوين كتابا فيه اظهار البراءة من المهنا الا ان ابا المؤثر تمكن من ثنيهم عن ذلك بسبب تخوف ان يؤدي ذلك الى انقسام كبير في الدولة ويجد المرء مثالا من ذلك الخلاف في سيرة محمد بن محبوب الى المغاربة .

فمنذ ان اعيد تأسيس الامامة في عمان أخذ الائمة في تثبيت سلطة الدولة . وكان احد الاساليب في ذلك هو ايجاد قوات دائمة خاضعة للامام ومبتعدة عن التأثير القبلي . ولقد شهر عن الامام المهنا احتفاظه بقوات ضخمة متفرغة من نزوى. واضطر الامام الى مواجهة محاولات الجلندائيين لاستعادة سلطتهم التي قضى عليها قيام الامام .

وكانت تلك المحاولات قد تجددت في ايامه بقيادة المغيرة بن رسن (وسن ، روشن؟ ) الذي تمكن من الاستيلاء على تؤام بشمال عمان . واستعان الامام هذه المرة بقوات قادها من عرف باسم المطار الهندي، وقد ارتكبت قواته فظائع اثارت السكان والفقهاء الذين رأوا فيها مخالفة لتعاليم الاباضية في القتال وبالذات حين يتعلق الامر بقتال ينشب وسط المسلمين انفسهم .

ولربما كانت هذه الحادثة وحوادث أخرى هي التي استثارت خلافا بين محمد بن محبوب والمهنا الى حد ان يبرأ محمد بن محبوب من الامام في السريرة بل وكان يفكر في كتابة رسالة براءة علنية لولا نصيحة ابي المؤثر، كما سبق القول .

١٧ / ١٩