الوسواس القهري وأثره على العبادات دراسة فقهية مقارنة البلوشي، محمد بن مطر بن سيف

الوسواس القهري وأثره على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٤٥

والتلفظ بالنية عند افتتاح العبادات تعد مدخلاً لأهل الوسواس ويعذبهم الشيطان بها، وقد

جعلها الشيطان معترك ليوقعهم في طلب تصحيحها، فيسعى الموسوس لتكرارها ويُجهد نفسه في التلفظ بها، ولذا يجب على الموسوس فهم المعنى المراد من النية، فكل عازم على أي فعل يُعد ناوِ

له ومن قام للصلاة فقد نوى الصلاة، ومن قام للغسل فهو ناو له، ولا يكاد العباد فعل أي من

العبادات ولا غيرها بغير نية، فالنية أمر لازم لأفعال الناس المقصودة، ولا تحتاج إلى تعد

ولا

تحصيل، وأن المعتبر في النية أن يحضر بباله العبادة وقصد فعلها الله تعالى، وهذا أمر سهل

وتكليف يسير قل أن ينفك عن ذهن المكلف عند إرادته.

الفرع الثاني: أثر الوسواس القهري في طهارة الملابس والمكان

عادةً ما يشعر الموسوس في طهارة الملابس، والمكان ويشكك بأن ملابسه ستنجس

عندما

يجلس أو ينام أو يمشي في مكان ما، خصوصاً إذا كان المكان أو الملابس مبللة، فإذا مشى على

سجادة أو مكان بال عليه طفلاً هرع إلى تبديل ملابسه وغسل قدميه بشكل مستمر.

يقول ابن الجوزي في وصف ذلك: وبعض الموسوسين يغسل الثوب الطاهر مراراً، وربما لمسه

مسلم فيغسله، ومنهم من يغسل ثيابه في دجلة 37، لا يرى غسلها في البيت يجزي، ثم قال: وما

(??) دجلة: هو اسم لنهر في العراق.

38