بناء سلوك الأطفال وتعديله
الجزء ١ · صفحة ٢٨من الكلام السابق ندرك أن مسؤولية المربين أعمق من مجرد تعويد الأبناء على الجانب الشكلي
من
الشعائر التعبدية، بل لا بد مع ذلك من إذاقة الأطفال طعم العبادة حتى يجدوا راحتهم وأنسهم
فيها، فتثمر سلوكا صالحا فيهم؛ لأن الغاية من العبادات استقامة السلوك.
المطلب الأول: حرص الإسلام على تعليم الصلاة منذ الصغر
الصلاة هي الركن الأول من أركان الإسلام وأهم ما ينبغي للمربي أن يعلمه أبناءه من عبادات؛ لأن بها استقامة السلوك؛ قال الله تعالى عنها: إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ (العنكبوت: 45)، ولذلك حرصت الشريعة على تنشئة الأطفال على العبادات وتعويدهم عليها، وقبل أن أذكر الفوائد التربوية كم تعليم الأطفال الصلاة، أعرض هذا الحديث:
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا، وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع. "
رغم أن الطفل غير مخاطب شرعا بالصلاة وليس مكلفا بها إلا أن في أمره بها وتأديبه على التقصير فيها ترويض له وتربية؛ حتى تكون نفسه عند البلوغ معتادة على العبادة آلفة لها، والتأديب لا يتعارض مع التحبيب؛ لأن الله سبحانه وتعالى وهو الأرحم بخلقه مع تحبيبه وترغيبه للأعمال
محيي الدين عبدالحميد، رقم
- السجستاني، أبو داوود سليمان بن الأشعث (ت275هـ)، سنن أبي داوود، تحقيق. محمد. الحديث: 495، د. ط. المكتبة العصية - بيروت د. ت المكتبة الشاملة الحديثة، ج?، ص???.
16