تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٢٣هذا
في حق الله، وأما حق عباده فلا يسقط بالنسيان، بل يجب عليه غُرمه مطلقًا، ولا إثم عليه فيما أتلفه بالنسيان، لأن حرمة الإتلاف من حقوق الله تعالى، بمعنى أنه تعالى هو
الذي حرم
ذلك. (40)
. النوم والإغماء: النائم والمغمى عليه ساقطة عنهما أهلية الأداء في حال النوم والإغماء، ومطالبان بها لما فاتهما بسبب تلك الحال بعد زوال هذا العارض بالانتباه والاستيقاظ، فالشريعة رفعت في الحقيقة الإثم واللوم في التفويت أو الخطأ يقعان في حال النوم والإغماء. الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط
فعن أبي قتادة رضي
في اليقظة: أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى". (41) (42)
ولكن للحنفية كلام في هذا الموضع حيث يقولون: وإن عده الفقهاء من ضمن عوارض الأهلية، إلا أنهم عند الكلام عن أحكامه قرروا أنه لا يُحدِثُ خللا بالأهلية، لا على أساس أنه أمر عادي يمر به كل إنسان، بل على أساس أنه لا يعدم العقل وإن أعجز عن
استعماله، "والعجز عن استعمال العقل لا يوجب عدم العقل فتبقى الأهلية ببقائه، كمن
عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف بالإعدام".
(40) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، دار الكتاب المصري القاهرة، ج 2، ص 853.
(41) أخرجه مسلم (رقم (681)، واللفظ لأبي داود (رقم: 441).
(42) الجديع، عبدالله بن يوسف تيسير علم أصول الفقه، ص 87.
13