تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٢٤ألا
تري أنه لا يولى عليه كما يولى على الصبي، والمجنون وأن النبي لم يكن معصوما عنه ولو
كان فيه زوال العقل يعصم عنه النبي كما.
عصم عن الجنون. (43)
والسبب الذي دعا فقهاء الحنفية إلى هذا الاضطراب يرجع إلى:
أولا: ما جروا عليه من الخلط بين عوارض الأهلية والأمور المؤثرة في الرضا، إن عبارات
النائم باطلة ولكن ذلك لا يرجع لانعدام أهليته، وإنما لانعدام رضا واختياره.
ثانيا: أنها أمور لاصقة بالإنسان تؤثر في صلاحيته لمباشرة التصرفات، فكما أن الأهلية من صفات الإنسان، فكذلك العارض المؤثر فيها صفة لاصقة به، وعلى ذلك يتميز
صفة
العارض بصفة الاستمرار وإن كان لا يشترط فيه الدوام.
ثالثا: أنها أمور تؤثر على التمييز والعقل أو في الرشد، فلما كانت الأهلية مناطها التمييز بالعقل أو العقل والرشد عند معظم الفقهاء لزم أن يكون العارض المنافي لها مؤثرا في هذه الأمور أيضا، فإذا توفر العقل والرشد توفرت الأهلية ولا يؤثر فيها ما قد يطرأ للشخص من أمور تجعل تصرفه معيبًا أو موقفًا على إجازة غيره نظرًا لانعدام رضاه أو لمنع الشارع إياه من
التصرف محافظة على حقوق الغير التي تتأثر من هذا التصرف.
(44)
(43) ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج 2، ص 177.
(44) النوري، حسين دراسة عوارض الأهلية في الشريعة الإسلامية، (رسالة دكتوراه جامعة القاهرة كلية الحقوق عام
1953، مطبعة لجنة البيان المعرفي، ص 95.
14