تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٣٣الفرع الأول: مريض يرجى برؤه:
أولا: تحديد المرض الذي يرجى برؤه: أن يكون المرض مرجو الزوال كالحمى والصداع، فيؤخر
المحدود فيه حتى يبرأ من مرضه لأن جلده في مرضه مفض إلى تلفه. (61)
ثانيا: حكمه: اختلف الفقهاء في الحد عليه على رأيين:
الرأي الأول:
يري
أنه لا يجوز تأخير الحد للمريض الذي يرجى برؤه، وهو قول الحنابلة (62)
والظاهرية.
(63)
إذا كان مرتكب الحد مريضا مرضا يرجى برؤه قريبا، فقد تنازعته الأنظار، فمن فقهاء الصحابة من نظر إلى حاله وقت ارتكاب موجب الحد، ورأي أن يقام عليه الحد وقت ارتكابه، وعلى ذلك يقام عليه الحد بآلة مناسبة، فإن كان المرض خفيفا ضرب بآلة متوسطة، وإذا كان المرض قويا ضرب بآلة لا تؤدي إلى تلفه وهو عثكول فيه مائة عرجون أو ثمانون، على حسب الحال.
وحجة ذلك الرأي من الأثر أن عمر بن الخطاب أقام الحد على قدامة بن مضعون في مرضه، وفيه من الرأي أن الحدود تقام وقت ارتكابها ليكون الردع والزجر، والحد مهما يخف فيه ردع وزجر.
(61) الماوردي، أبي الحسن علي بن محمد، الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية، ج 13، ص 213.
(62) ابن قدامه، المغني، ج 10، ص 141.
(63) ابن حزم الظاهري، المحلى، ج 11، ص 173.
23