تأخير ورفع العقوية بسبب المرض
الجزء ١ · صفحة ٣٤الدليل الثاني: عن سعيد بن سعد بن عبادة -رضي الله عنهما - قال: كان بين أبياتنا رويجل
(64)
ضعيف مخدج، فخبث بأمة من إمائهم، فذكر ذلك سعيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اضربوه
حده" فقالوا: يا رسول الله، إنه أضعف من ذلك، قال: "خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ، ثم اضربوه
ضربة واحدة رواه أبو داود وابن ماجه، وأحمد، وغيرهم.
وجه الاستدلال:
هو أمره لها بإقامة الحده هنا مع مرض المحدود، ولو كان تأخير الحد للمرض مشروعا لأخره،
بل إن في حده بالعثكال عدولا عن حده الأصلي لمرضه، وعدم انتظار برئه تأكيدًا لوجوب الفور،
وعدم
التأخير ومثله الحر والبرد.
مناقشة الدليل:
يناقش بأن هذا الحديث خاص بالمريض الذي لا يرجى برؤه، وذلك ظاهر من أوصافه السابقة،
فمن كانت حاله كهذا أقيم عليه الحد على تلكم الصفة، أو بحسب القدرة بما لا يخشى منه تلفه.
أما من يرجى برؤه فينتظر، ولا تعطيل للحد والحالة هذه، لا سيما وأن الحد سيقام بما فيه من ردع
وزجر مع تحاشي خشية التلف.
(64) أي زنا "الشوكاني، نيل الأوطار 284/ 7
24